فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها الناس: قصة موسى عليه السلام هي أعظم قصص الأنبياء المذكورين في القرآن، وهي أكبر من غيرها، وتبسط أكثر من سواها، وفيها من الفوائد علم غزير، ومن الدروس شيء كثير، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة نهاره يحدثنا عن بني إسرائيل.
إنها قصة عظيمة غلب فيها صاحب الحق بحقه وحجته وبرهانه أهل الباطل بجندهم وقوتهم وكثرتهم.
والدعوة إلى الله تعالى لها رجالها، ومواجهة الطغاة المستبدين الذين يُعَبِّدون البشر لأنفسهم من دون الله تعالى لها ميادينها وأساليبها، ولا يتقنها ويقوى عليها إلا أفذاذ الرجال، ممن سلمت قلوبهم من التعلق بغير الله تعالى، وأخلصوا دينهم له عز وجل.
وهكذا كان كليم الرحمن موسى بن عمران عليه السلام؛ فلقد اصطفاه الله تعالى مخلصا لبني إسرائيل من ظلم الفراعنة، واصطنعه عز وجل لنفسه، وصنعه سبحانه على عينه، وقدَّر تبارك وتعالى أن ينشأ موسى في بيت فرعون، فلما شبَّ واستوى آتاه الله تعالى حكما وعلما، وابتلاه بالهجرة من مصر إلى مدين، وعمل فيها أجيرا عند الرجل الصالح عقدا من الزمن، فعاد بأهله من مدين إلى مصر بعد طول الغربة، وفي الوادي المقدس طوى، أكرمه الله عز وجل برسالاته، واختصه بكلامه، وكلَّفه بأعظم مهمة يكلف بها بشر، وهي بلاغ الدين، وردع الطغاة المستبدين، وأشرك الله تعالى في هذا الأمر العظيم مع موسى أخاه هارون عليهما السلام؛ ليشد من أزره، ويكون أمضى لعزمه، وأقوى لقلبه {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُونَ} [القصص:35] .