فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا يحتاج الله تعالى إلى أحد منهم، ولا يرجو سبحانه منهم نفعا ولا يخشى عز وجل ضرا، ولكنها رحمته التي سبقت غضبه، وحلمه على الظالمين من عباده، وصبره على أذى المخلوقين؛ فالحمد له سبحانه إذ كان لنا ربا مليكا مدبرا، وكنا له خلقا عبيدا؛ فإنه كان صبورا حليما عفوا رحيما، قال يزيد الرقاشي عند قوله تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [طه:44] : يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه؟!
لقد كان موسى وهارون عليهما السلام يعلمان قسوة فرعون، وشدة بطشه؛ ولذا لما أمرهما الله تعالى بالذهاب لدعوته {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [طه:45] فأمنَّهما من الخوف والفزع مَنْ يملك الأمن والخوف، ومَنْ له جنود السموات والأرض، ومَنْ يملك نواصيَ فرعون وجنده والخلق أجمعين، فكفى به سبحانه حافظا، وكفى به عز وجل وليًا ونصيرا {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:46] وبلَّغهما سبحانه وتعالى ما يقولان لفرعون إذا مَثَلا أمامه، وبماذا يخاطبانه {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ العَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [طه:46-48] .
فقام موسى وهارون عليهما السلام بأمر الله سبحانه خير قيام، وبلغا فرعون رسالة ربهما عز وجل، ويا لها من مهمة أدياها، ورسالة بلغاها، يعجز عن حملها وأدائها أكثر البشر!!
فكان جواب فرعون لهما جوابَ المستعلم الذي يريد معرفة ما وراءهما، وإلى أي مدى سيصلان في دعوتهما، وجرت بينهما محاورة ظهرت فيها قوة موسى عليه السلام أمام الطاغية، ورباطة جأشه، وبيان حجته، ووضوح دعوته بلا خوف ولا وجل، ولا تنازلات عن شيء من دين الله تعالى.