فهرس الكتاب

الصفحة 15818 من 19127

ففضيلة هذا الشهر العظيم أنه من الأشهر الحرم المنصوص عليها في القرآن الكريم في قول الله تعالى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36] .

فقد نهانا ربنا عز وجل أن نظلم أنفسنا في هذه الأشهر الحرم التي منها هذا الشهر، وإنْ كان ظلم النفس حراما في كل الأشهر؛ فإن هذا التحريم يتأكد في الأشهر الحرم، وظلم النفس يكون بالتقصير في الطاعات المأمور بها، وبانتهاك المحرمات المنهي عنها.

وجاء في حديث أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الزَّمَانَ قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يوم خَلَقَ الله السماوات وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا منها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمَادَى وَشَعْبَانَ) رواه الشيخان.

كما أن لشهر محرم فضيلةً أخرى، وهي فضل صيام النافلة فيه على ما سواه من الأشهر؛ روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله الْمُحَرَّمُ ...) رواه مسلم.

وقد أضيف هذا الشهر العظيم في الحديث إلى الله تعالى (شهر الله المحرم) ومعلوم أن الصوم مختص بإضافته إلى الله تعالى من بين سائر الأعمال الصالحة؛ كما في حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله عز وجل: الصَّوْمُ لي وأنا أَجْزِي بِهِ) متفق عليه. فناسب أن يتطوع العباد لله تعالى بالعمل المضاف إليه سبحانه وهو الصيام في الشهر المضاف إليه عز وجل وهو المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت