فهرس الكتاب

الصفحة 15866 من 19127

ويلاحظ أن بعض الخطباء قد تطغى عليه الحماسة في ذلك؛ فيبالغ في الموضوع أو يكثر من تكراره والحديث عنه على نمط واحد، وبأسلوب واحد، وهذا فيه مفاسد منها:

1-فقدانه المصداقية ولاسيما إذا انكشفتْ مبالغاتُه للناس؛ وبالتالي يضعف أخذ الناس عنه، أو التأثر بما يقول؛ لأنهم عرفوا عنه المبالغة.

2-ملال الناس، وانصرافهم عن تلك القضيَّة، وكما قيل: كثرة الإمساس تقلل الإحساس.

3-أن تركيزه على قضية معينة، وتَكرار ذلك سيكون على حساب موضوعات وقضايا، قد تكون لها أهمية مثل قضيته التي يكررها، وربما تكون أهم منها.

ب - مناسبات متكررة بتكرُّرِ الأعوام: كرمضان والحج وعاشوراء، والتحذير من بدع المولد والإسراء ورجب ونحوها.

وهذه المناسبات مريحة عند كثير من الخطباء؛ إذ لا يحتاجون إلى إعداد خطب جديدة في موضوعاتها، ولربما حفظ الناس خطبهم فيها من كثرة ترديدها، وأصابهم الملال منها.

بيد أنَّ هذه المناسبات تُقْلِقُ من يهتمون بخطبهم، ويحبون التجديد في موضوعاتها، ويودن إفادة الناس بكل وسيلة ممكنة.

ولتلافي التَّكرار في كل عام يمكن تفتيت الموضوع الواحد إلى موضوعات عدة، في كل عام يطرق الخطيب منها موضوعًا. وأضرب مثلاً لذلك؛ فبالمثال يتضح المقال:

درج الخطباء في ثالث جمعة من رمضان على الحديث عن غزوة بدر الكبرى [1] ، ويقدمون لها بمقدمة عن نصر الله - تعالى - لعبادِه، وكون رمضان شهرًا للانتصارات والأمجاد.. ويسردون عددًا من المعارك التي وقعتْ في رمضان: غزوة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، وفتح الأندلس ونحوها، ثم يخصصون الخطبة بكاملها عن غزوة بدر، وهكذا في كل عام.

ومن الممكن لتلافي التَّكرار جمع الغزوات والأحداث الكبرى التي وقعت في رمضان، واختيار واحدةٍ منها في كل عام للحديث المفصَّل عنها. ويمكن أيضًا تفتيت الغزوة الواحدة إلى عدة موضوعات؛ في كل عام يطرق جانبًا جديدًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت