فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غدًا يرسل الأب فلذة كبده إلى الأساتذة والمعلمين؛ فماذا يفعلون بهذه الأمانة، وبهذه المسؤولية التي جعلها الله في أعناقهم؟
أولاً: - أيها الأبرار - نادى الله بطلب العلم، ومدح العلم، وأثنى على العلماء وبجهلهم، وذكرهم في كثير من الآيات، وذم صنفًا آخر من العلماء ومقتهم وندد بهم وذمهم وذم مسعاهم.
* يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله في أول طريق الدعوة وخطواتها: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد: 19] . قبل أن تبدأ في الدعوة ... قبل أن تبدأ في الحياة ... قبل أن تبدأ في المسيرة عليك بطلب العلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [محمد: 19] املأ قلبك بالإيمان ... املأ جوارحك باليقين ... كن عبدًا لله قبل أن تتعلم العلم.
ثم يقول له ممتَنًّا عليه - يوم أخرجه من بين جبال مكة ووهادها وشعابها، ما تعلم في مدرسة، ولا دخل جامعة، ولا تلقى العلم على شيخ أستاذ وإنما كما قال الله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] . مَنْ علمك؟ من هم شيوخك؟ من هم أساتذتك؟! الله الذي علمك ... والله الذي فقهك ... والله الذي نوَّر بصيرتك؛ {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] .
واستشهد الله بالعلماء وبطلبة العلم على أكبر شهادة في الدنيا، وعلى أكبر شهادة عرفتها الإنسانية ... وهي شهادة التوحيد، فقال عزّ من قائل: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ، فانظر كيف جعلهم شهداء على وحدانيته، وشهداء على ألوهيته! لعظم قدرهم.