لستم وحدكم، قال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [آل عمران: 140] قال ابن كثير:"أي: إن كنتم قد أصابتكم جراحٌ وقُتل منكم طائفةٌ، فقد أصاب أعداءَكم قريبٌ من ذلك من قتل وجراح {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} أَيْ: نُدِيل عَلَيْكُمْ الْأَعْدَاء تَارَة وَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ الْعَاقِبَة لِمَا لَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ، قَالَ اِبْن عَبَّاس: فِي مِثْل هَذَا لِنَرَى مَنْ يَصْبِرُ عَلَى مُنَاجَزَة الْأَعْدَاء {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} يَعْنِي يُقْتَلُونَ فِي سَبِيله وَيَبْذُلُونَ مُهَجَهمْ فِي مَرْضَاته، {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ يُكَفِّر عَنْهُمْ مِنْ ذُنُوبهمْ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوب وَإِلا رَفَعَ لَهُمْ فِي دَرَجَاتهمْ بِحَسَبِ مَا أُصِيبُوا بِهِ. وَقَوْله: {وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ} أَيْ: فَإِنَّهُمْ إِذَا ظَفِرُوا بَغَوْا وَبَطِرُوا فَيَكُون ذَلِكَ سَبَبَ دَمَارهمْ وَهَلَاكِهمْ وَمَحْقِهمْ وَفَنَائِهِمْ".