فهرس الكتاب

الصفحة 16091 من 19127

-نشرت في مجلَّة الرسالة التي تصدرها الشؤون الدينيَّة بمجموعة الجريسي بالرياض، العدد (22) ، شهر صفر 1425 هـ.

-نشرت في مجلَّة منارات السعوديَّة، العدد (16) ، شهر المحرَّم 1427 هـ.

لغتنا الجميلة (3)

لكلِّ لفظ في العربيَّة معنًى وُضِع له، وقد يدلُّ اللفظ الواحد على غير ما معنًى، وإذا ما أُلبِس اللفظُ معنًى غيرَ معناه الأصيل، أفضى ذلك إلى لَبْس وخَلْط وفساد، وتَحْفِلُ عاميَّاتُنا اليومَ بالكثير من الألفاظ المزالة عن معانيها، ولا تخفى الخطورةُ الكبيرة إذا ما اتصلت دلالاتُ تلك الألفاظ بأحكام شرعيَّة، يترتَّبُ عليها ثوابٌ وعقاب، وقَبولٌ ورد، فألفاظُ الشريعة يجب أن تُنزَّل على المعاني التي وُضِعت لها، لا على معانٍ أحدثَتها العامَّة.

فمن ذلك: إطلاقُ العامَّة لفظَ (( الكَعْب ) )اسمًا لمؤخَّر القدم، ومعلومٌ أن الشارعَ أمرنا في الوضوء بغَسْل القدمَين مع الكعبين، ولا يصحُّ الوضوء إلا به، ومن هنا وَجَبَ معرفةُ المراد بالكعبين، أما مؤخَّر القدم فالصَّواب أن اسمه: (( العَقِب ) )، وهو المقصود في قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( وَيلٌ للأعقابِ منَ النار ) ) [ البخاري (165) ] أي: ويلٌ لتارك غسلها في الوضوء، وأما الكَعْب: فهو العَظْمُ الناشِزُ (البارز) في جانب القَدَم، عند مُلتقى الساق والقَدَم، فيكونُ لكلِّ قَدَم كعبان، كَعْبٌ عن يَمنتِها وكَعْبٌ عن يَسرتِها.

ومن ذلك أيضًا: تسميتُهم مَوْصِلَ الذِّراع في العَضُد: (( الكُوْع ) )، والصَّواب أن اسمه: (( المَرْفِق ) )، وقد أُمرنا بغَسْله مع اليد في الوضوء، وأما الكُوْع: فهو العَظْم الذي في الرُّسْغ (الرسغ: مَفصِل الكفِّ) يلي الإبهامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت