فهرس الكتاب

الصفحة 16094 من 19127

ومن ذلك أيضًا: ما يقعُ في ضبط الحديث: (( الحبَّةُ السوداءُ شِفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّامَ ) ) [ متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة ] ، فيَضبِطونه: (إلا السَّامَّ) بتشديد الميم؛ ظنًّا منهم أن المُرادَ بها: ما فيه السَّمُّ، وجذرَها (س م م) ، وليس بذاك، والصَّواب فيها أنها مخفَّفةُ الميم، أي: (إلا السَّامَ) وهو: الموت، من الجذر (س و م) ، والألفُ فيها منقلبةٌ عن واو.

-نشرت في مجلَّة الرسالة التي تصدرها الشؤون الدينيَّة بمجموعة الجريسي بالرياض، العدد (24) ، شهر ربيع الآخر 1425 هـ.

-ونشرت في مجلَّة منارات السعوديَّة، العدد (5) ، شهر صفر 1426 هـ.

لغتنا الجميلة (5)

تقدَّم التنبيهُ على ضرورة نِشْدان الصواب في أداء ألفاظ السنَّة النبويَّة؛ فالحرصُ على أدائها على الوَجه الصحيح واجبٌ شرعيٌّ وعلميٌّ، لا يجوزُ التهاونُ به البتَّةَ.

ومما يلحَن فيه بعض الناس ويُخطِئون في ضَبطه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قولُه مبيِّنًا أن الله سبحانه قد كتب لكلِّ مخلوق أجلاً، وقدَّر له رزقًا، وما على العبد إلا أن يسعى لتحصيل الرِّزق من الطُّرق الحلال، قال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوْعي؛ أن نَفْسًا لن تموتَ حتى تَسْتكمِلَ رزقَها؛ فاتَّقوا الله، وأَجْمِلوا في الطَّلَب ) ) [ أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة، والبيهقي في شُعَب الإيمان، من حديث ابن مسعود ] ، فيَضبِطونَه: (في رَوْعي) بفتح الراء، وهو ضبطٌ مفسدٌ للمعنى، والصواب: ضمُّ الراء (في رُوْعي) ؛ لأن الرُّوْع هو: القلبُ والنفْسُ، والذِّهنُ والعَقلُ.

والمراد: أن رُوحَ القُدُس - وهو: جبريلُ عليه السلام - نَفَثَ، أي: نفخَ - وَحْيًا وإلهامًا - في قلب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ونفْسِه بالأمر المذكور.

وأما الرَّوْع بالفتح فهو: الفَزَعُ والخَوفُ، وهو غيرُ مرادٍ هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت