وقلَّما يُضبَط هذا الفعلُ على الصَّواب، وأكثرُ ما يُضبَط في الكتب رَسمًا، ويَنطِقُ به الخطباءُ والمتكلِّمون لفظًا: (تَعْجَز) بفتح الجيم، وهو خطأٌ مخالفٌ لما نصَّ عليه غيرُ إمام من شُرَّاح كتب السنَّة؛ من أنها: بكسر الجيم؛ لأن الفعلَ (عجز) هنا من العَجْز الذي هو: الضَّعفُ وانقطاعُ الحيلَة دونَ الأمر، فهو بوزن ضَرَبَ، أي: عَجَزَ يَعْجِزُ (بفتح الجيم في الماضي، وكسرها في المضارع) .
وأما إذا كان بوزن فَرِحَ، أي: عَجِزَ يَعْجَزُ (بكسر الجيم في الماضي، وفتحها في المضارع) فيكون من العَجيزَة، وهي: مُؤخَّرُ المرأة، يقال: عَجِزَت المرأةُ تَعْجَزُ: إذا عَظُمَت عَجيزَتُها.
وذهب الفرَّاء إلى أن الفعلَ عَجِزَ (بالكسر) من العَجْز: لغةٌ لبعض قَيْس عَيْلان (قبيلة عربية) ، وذهب غيرُه إلى أنها لغةٌ رديئةٌ.
قال الفيُّومي: وهذه اللغةُ غيرُ معروفة عند قَيْس عَيْلان، ونقل عن ابن الأعرابيِّ (وهو أحدُ أئمَّة العربيَّة ورواتها المتقدِّمين) قولَه: لا يُقال عَجِزَ الإنسانُ بالكسر: إلا إذا عَظُمَت عَجيزَتُه.
-نشرت في مجلَّة الرسالة التي تصدرها الشؤون الدينيَّة بمجموعة الجريسي بالرياض، العدد ( 28 ) ، شهر شعبان 1425 هـ .
-ونشرت في مجلَّة منارات السعوديَّة، العدد (9) ، شهر جمادى الآخرة 1426 هـ .
لغتنا الجميلة (8)
صَعِدَ خطيبٌ المنبرَ في أول جُمُعةٍ من رمضانَ، وألقى خُطبةً بليغةً عصماءَ، عن فضل شهر الصَّوم، يرغِّب فيها المسلمين باغتنام الشَّهر الكريم بالعبادة والطاعات، ويَحُثُّهُم على الإكثار من النَّوافل والقُرُبات.