فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-لقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يبدو - مما أوحي إليه أن هذه الشيع والأحزاب الضالة التي ستتفرق إليها أمته، كل منها سيدعي اتباع الكتاب والسنة، ولن تستطيع واحدة منها أن تتجرأ على التصريح بالخروج على الكتاب والسنة، لأنها إن فعلت ذلك سقطت ورفضت من الجميع، فاتخذت هذه الفرق حيلاً خبيثة ماكرة، وذلك بادعاء الإيمان بالكتاب والسنة واتباعهما لتغرر بذلك جماهير المسلمين، ثم تفرغهما من مضمونهما وتلتف على مقاصدهما، وتتخلص من دلالاتهما عن طريق أنواع من التأويل الغريب، ولي لعنق النصوص عجيب، فيه كثير من التكلف والتمحل، ولن يعدموا من وساوس الشياطين ما يمدهم بأنواع من التفسيرات المتعسفة، هذا فضلاً عن محاولة رد ما يمكن رده من الأحاديث المناقضة لأهوائهم بشتى الطرق كادعاء ضعفها أو نسخها أو غير ذلك. فكان من تدبير الله عز وجل المحكم لإبطال مكرهم هذا أن أوحى إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمرهم إضافة إلى اتباع سنته المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله باتباع سنة أفضل أصحابه وأوثقهم، وهم خلفاؤه الراشدون والصفوة من أصحابه الآخرين مثل ابن مسعود وعمار وأُبَي ونحوهم، لذلك رباهم على عينه، ووثق بفهمهم وسداد منهجهم، وعلم عن طريق الوحي الإلهي إخلاصهم الدين لله والاستقامة على أمره، وبذلك أبطل خطتهم الخبيثة، وقطع عليهم سبيلهم المنحرف وأقام عليهم الحجة، فقد حفظ الله - تعالى - الصحابة جميعاً عن هذه المسالك الجائرة، وعلم - سبحانه - أن أحداً منهم لن يكون في واحدة منها، ولن يغتر بحيلهم ودعاواهم، وقد اتضح لكل المسلمين أن كل الفرق الضالة مخالفة لمنهج الصحابة الكرام، وهذا وحده كاف لبيان زيفها وضلالها لمن كان مخلصاً في معرفة الحق، وجاداً للوصول إليه.