فهرس الكتاب

الصفحة 16199 من 19127

-إن لكل منها أعلامه وآراءه، ومذهبه وأحكامه، فإذا جعلنا فهم أحدها هو الأصل المتبع، فسيرفض ذلك الآخرون، ويحتجون عليه، ويقولون: لماذا كان ذلك الفهم هو المتبع، وليس فهمنا؟ إن هذا تمييز بلا مبرر، ولن يقبل أبداً. وأما إذا قلنا للجميع: ليدع كل منا فهمه ورأيه وطريقته، ولنرجع جميعا إلى فهم من نقر جميعا بفضلهم، ونثق بعلمهم واستقامتهم ودينهم، وذلكم هو فهم خير الأمة وأفضلها، وأنقاها وأعلمها، وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الأبرار، وآل بيته الأطهار، الذين مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، وثبتوا على العهد، ولم يغيروا ولم يبدلوا، إننا إذا فعلنا ذلك فلن يجد أحد منا غضاضة، ولن يثير ذلك في أي منا حساسية، فهذا هو الحل الأمثل، والمخرج الأفضل، لأن حب الصحابة الكرام، وآل البيت الأعلام مما يجمع عليه المسلمون جميعاً، وهو القاسم المشترك الأعظم بينهم، وبالإضافة إلى ذلك فهو المنهج الأقوم والسبيل الأسلم المؤيد بالحجة، والمدعوم بالبينة، والمستند إلى الوحي المعصوم كما سبق بيانه قريباً.

وبهذا يتحقق الحلم الكبير لأمة الإسلام، هذا الحلم الذي سيكون مفتاحًا للفتح المبين، والنصر العظيم على الحاقدين والشانئين، وهو سبيل العزة والتمكين للإسلام والمسلمين في العالمين بعون الله وتأييده، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} .

-فيا أبناء الإسلام، ويا من هو حريص على ما فيه خير الإسلام والمسلمين وعزتهم، ويا من يغار على مصالحهم وسعادتهم، هذا هو الطريق، فلنجتمع عليه، ولنسع إليه، بكل قوة وصدق وإخلاص، فكفانا خلافاً ونزاعاً، وعداوة وشقاقاً، ولنضع أيدينا بعضها في بعض، ولنجتمع على كلمة سواء، ولندع كل أسباب الفرقة، ولنأخذ بأسباب الوحدة، فإننا إذا فعلنا ذلك فلنستبشر بنصر الله وتأييده، وعونه وتسديده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت