السبب أننا نجهل معنى العلم، ونجهل أكثر كيف نصل إلى العلم، ونجهل أكثر كيف نحتفظ بهذا العلم!
العلم كالشجرة؛ لها أصل وأساس، ولها جذع وفروع، ولها أغصان وأوراق.
وكما تتفاوت الأشجار يتفاوت العلم عند الناس؛
فبعض الناس عنده العلم راسخا كالشجرة التليدة الراسخة منذ آلاف السنين لا تتأثر بالعوارض!
وبعض الناس عنده العلم بازخا عاليا ولكن أصله ضعيف إذا أتته ريحُ الشبهات وعواصف المشككات انقلعت شجرته من أصلها!
وبعض الناس عنده علم كثير بغير أساس كالشجرة الكثيرة الفروع والأغصان إذا كانت مقطوعة من الأرض!
وبعض الناس عنده العلم الراسخ ذو الأصول والفروع كالشجرة الكبيرة ذات الأغصان الكثيرة، ولكنها بلا ثمر لا تفيد الناس شيئا ولا تستفيد!
وبعض الناس عنده العلم الراسخ الذي يستخدمه في الضلال والإضلال، كالشجرة العظيمة تأخذ من الأرض ماء وغذاء طيبا، فتخرج ثمرا خبيثا يتأذى منه الناس ريحا ومنظرا!
وبعض الناس عنده العلم الراسخ كالشجرة الطيبة، ذات الأصول المركوزة، والفروع المنثورة، والأغصان الوارفة، والثمار اليانعة، تأخذ طيبا فتعطي طيبا، يأكل منها الناس فيحمدوها طُعما وريحا، فإذا ما صارت عجوزا وآذنت بالرحيل طفق الناس يأخذون من بذورها ما يستعملونه مزدرعا لهم في الأرض التي تخرج بعشرات الأشجار الأخرى الطيبة التي تنفع الناس أيضا، ويستمر العطاء!
والمتون لطالب العلم كهذه البذرة لهذه الأشجار، عليها تُبتنى الشجرة العظيمة، وبها يزداد كل يوم فروعا وأغصانا تستمد نورها من أصل هذه البذرة؛ فالورقة لا تصلح بغير غصن، والغصن لا يصلح بغير فرع، والفرع لا يصلح بغير جذع، والجذع لا يصلح بغير أصل الشجرة.
-فالمتون هي التي تجمع العلم في رأس الإنسان فيستطيع أن يستحضر ما يشاء بسهولة!
-والمتون هي التي تضمن للإنسان أن لم يفته شيء من أصول العلوم!
-والمتون هي التي تفرق بين الطالب الذي يشتغل بالفروع بغير تأصيل وبين صاحب التأصيل الأصيل!