وعن ثابت البُناني قال:"كان عمرو على مصر، فثَقُل؛ فقال لصاحب شرطته: أَدخلْ وجوه أصحابكَ. فلما دخلوا نظر إليهم وقال: ها قد بلغتُ هذه الحال، ردُّوها عنِّي. فقالوا: مثلُك أيها الأمير يقول هذا؟ هذا أمر الله الذي لا مردَّ له. قال: قد عَرَفْتُ؛ ولكن أحببت أن تتَّعظوا، لا إله إلا الله. فلم يزل يقولها حتى مات [14] ."
وفي رواية عن عبدالله بن عمرو: أن أباه قال عند موته:"اللهم إنك أمرتنا فأضَعْنا، ونهيتنا فركَبْنا، فلا بريءٌ فأعتذر، ولا عزيزٌ فأنتصر؛ ولكن لا إله إلا أنت". وما زال يقولها حتى مات" [15] ."
كانت وفاته ليلة عيد الفطر، سنة ثلاث وأربعين، وصلَّى عليه ابنه عبدالله، ودُفن يوم العيد - رضيَ الله عنه وأرضاه - [16] وقد قارب التِّسعين.
{إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] .
[1] سير أعلام النبلاء (3/55) .
[2] نسب قريش للزبير بن بكار (410) والإصابة (7/122) إلا أنه تصحف فيها إلى"وكانوا ممن يوارى حلومهم الخبال...".
[3] أخرجه أحمد (4/198) وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/476) والواقدي في المغازي (2/741) والحاكم (3/454) وقال الساعاتي: سنده جيد (21/134) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات (9/351) وفي رواية أحمد (المنسم) بالنون وفي رواية الحاكم بالياء (الميسم) وانظر في معناها ص (72) من هذا المجلد.
[4] أخرجه البيهقي في الدلائل (4/343) .
[5] أخرجه أحمد (2/327) والحاكم وصححه على شرط مسلم (3/240) وابن سعد (4/191) ويشهد له قصته مع سالم مولى أبي حذيفة حيث وصفهما الرسول عليه الصلاة والسلام بأنهما مؤمنان كما في مسند أحمد (4/203) وعزاه المزي في تحفة الأشراف للنسائي في الكبرى (8/155) وحسنه الحافظ في الإصابة (7/124) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (9/300) .