فهرس الكتاب

الصفحة 16244 من 19127

وكلنا يعلم أن الساعة تقوم في يوم الجمعة، لما رواه الإمام مالك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: خرجت إلى الطُّور، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُصِيخة [1] يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] . ولكننا مع ذلك نضيع ليلَ الجمعة في اللهو والسمر الفارغ، حتى إذا قرُب الفجر نمنا، وبال الشيطانُ في آذاننا، أما الطيرُ وكثيرٌ من الدواب فتستيقظ منخوبة فزعة عند فجر الجمعة، ولا تهنأ إلا إذا طلعت شمسُها، كما تقدم في الحديث، وكأنها من فرط ما بها تردد قول الناعي:

لكل شيء إذا ما تم نقصانُ فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دُول من سره زمنٌ ساءته أزمانُ

وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شانُ

إلى قوله:

أين الملوك ذوو التيجان من يمن وأين منهم أكاليل وتيجانُ

وأين ما شاده شداد في إرم وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ

وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عاد وشداد وقحطانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت