فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكي يتبين التفسير الصحيح لهذه الآية: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . يقارن ابن تيميَّة بينها وبين آيات أخرى تتضمن لام التعليل؛ كقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] ، وقوله: {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [الحج: 37] ، وقوله: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المائدة: 97] ، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64] ، فهو سبحانه لم يرسله إلا ليطاع، ثم قد يطاع وقد يُعصى، وكذلك ما خلقهم إلا للعبادة، ثم قد يَعبدون أو لا يَعبدون، فلم يذكر سبحانه وتعالى أنه خلقهم ليجعلهم هم عابدين، ولكن ذكر أنه فعل:
الأول: أي الخلق؛ ليفعلوا هم.
الثَّاني: أي العبادة، فيكونون هم الفاعلين لها، فيحصل بفِعْلِهِمْ سَعَادَتُهم وما يُحِبُّه ويرضاه لهم؛ إِذْ إِنَّ كُلَّ ما خلقه وأَمَرَ بِهِ غايتُه محبوبةٌ لله ولعباده، وفيه حكمة له، وفيه رحمة لعباده [4] .
الدين مصدر الإلزام الخلقي والأحكام الشرعية:
والتعليل للتحريم المطلق يرجع في رأي ابن تيميَّة إلى أن الفواحش متعلقة بالشهوة، والبغي بغير الحق يتصل بالغضب، والشرك بالله فساد في أصل العدل، فالشرك ظلم عظيم، وفساد العلم يرتبط بالقول على الله بغير علم، وهكذا حرَّم سبحانه وتعالى هذه الأربعة؛ (وهي فساد الشهوة والغضب، وفساد العدل والعلم) ، ويظهر لنا مما تقدم أنه يهتم باستخراج القواعد الأخلاقية، التي تنظم سلوك الإنسان، وأنه يخضع هذا السلوك لنظام محدد، استخلصه من القرآن الحكيم.