فهرس الكتاب

الصفحة 16387 من 19127

هذا، والبعد الاقتصادي في العولمة؛ يكاد يكون وراء كل نشاطات العولمة الأخرى أو مظاهرها؛ إذ يقوم إفلاس العولمة الأخلاقي والفلسفي على اختزال كل وجه من أوجه حياتنا إلى مجرد سلعة واختزال شخصياتنا إلى مجرد مستهلكين يُجوّلون في سوق، حدودُه تتسع لتشمل الكوكب كله. ولا أظن مسلما يقبل أن يرخص نفسه؛ لتغدو في نظر الغربيين مجرد سلعة، أو شيء يروجون به سلعهم المفسدة التي تضر ولا تنفع؛ فيصيبون بذلك عصفورين بحجر، ثم يكون هذا على حساب القيمة الإنسانية العالية التي شرف الله بها الإنسان، ولا سيما المسلم، ورفعه إليها.

وقد تضافرت النصوص الشرعية التي تعلي من شأن الخُلُق، وتبين مكانته في الشريعة الإسلامية ودوره في بناء شخصية المسلم، وتحذر من تضييعه؛ قال عزَّ مِن قائل: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النور: 19] ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )، وعنه عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا ) ).

وفي الختام أقول:

إنه كما خاب سعيهم، وطاشت سهامهم الفكرية، فإن سهامهم المبنية على إفساد الغرائز ستخيب، بعون الله، بل، إنها بدأت؛ ذلك أنها أقل دهاء، وأكثر افتضاحا من سابقتها؛ إذ في التضليل الفكري يتوهم المضلَّل أنه على الحق؛ فيقارع، متحديا، أهل الحق، ومن أشق الأمور تغيير عقلية الإنسان، وطرائق تفكيره. أما في الخراب الخلقي فإن المنزلِق يعلم في قرارة نفسه انزلاقه ويستشعر تعاسته وقلقه؛ فلا يعدو انزلاقه نزوة لا تلبث أن تغادر، وهو يمقتها، في الأول والآخر، وبكلمات أخرى: ما داموا قد لاذوا بهذا السلاح المكشوف فإن أيامهم معدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت