فهرس الكتاب

الصفحة 16389 من 19127

وقد ابتدأ الدكتور هدارة نقده بقوله: (( قيل لأبي تمام: لمَ تقول ما لا يُفهم؟ ) )فرد على سائله قائلاً: (( لمَ لا تفهم ما يقال؟ ) )تذكرت السؤال والجواب وأنا أخوض في مغاليق كتاب الدكتور مصطفى ناصف، فما أكاد أنتهي من صفحة حتى أعاود قراءتها من جديد، وحين تستغلق عليّ مرة أخرى أعود للصفحة التي قبلها عسى أن أفسّر الماء بالماء ولكن هيهات... ثم تستبدّ بي الحيْرة ويكتنفني الغموض، وأُرهَق من أمري عسرًا... وأصيح بالمؤلف قائلاً: (( ما هذا الأسلوب بعربيّ، إنه مكتوب بلغة لا أفهمها، قد تكون البربريّة أو السنغاليّة أو أية لغة لا أعرف منها حرفًا ) ).

ثم يسرد الدكتور أمثلة كثيرة تؤكد ما قدمناه حيث ينقل قول المؤلف في موضع من كتابه: (( إن مذهب امتزاج الذات والموضوع ينبغي أن يُتناول بحذر من أجل أن نكوّن تمييزات معينة، وفي خلال تكوينها نأذن بالتغاضي عنها لبعض الأغراض ) ). ويقول في موضع آخر: (( فالتجربة الأساسية متميزة من التأثيرات التي تحاك في أعصابنا وأنفسنا، وإنما هي بصيرة تتم بفضل الخيال، ومن المهم أن نتذكر أن هذه الحركة الخيالية لا يمكن أن تختصر في تأثيرات متعلقة بالجهاز العصبي ) ). ويقول في موضع ثالث: (( فيتيسر قياسها على ضبط عنيف يخلو من التقدير والتوجّس من التسرّب المستمر للتجربة في اتجاهات وزوايا لا تنضبط ) ). ثم يحاول المؤلف أن يوشّي كلامه بصور ومجازات نافرة فمن ذلك قوله: (( في الإدراك الاستعاري إيثار كريم يعلو على ساق من الأثرة ) )وقوله: (( الاستعارة فسحت المجال للحنوّ البالغ على التشبيه ) )ثم يتحدث عن (( علاقات الدفء بين الناس ) )و (( معانقة الحَيْرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت