فهرس الكتاب

الصفحة 16424 من 19127

أقام د. غازي طليمات مسرحيته الشعرية على فكرة لافتة لنظر القارئ ومثيرة لتساؤلاته (محكمة الأبرياء) ، إذ المحاكم تقام عادة للمتهمين، فيدانون بجرائمهم، أو يبرؤون منها، أما أن تقام للأبرياء فذلك مدعاة لقدر كبير من الدهشة! والأصل في الإنسان البراءة! فمن هم الذين حاكمهم الشاعر في منصة مسرحيته القضائية، وهل بقي متهموه على أصل براءتهم أم أدينوا بجرائمهم التي كانت تتستر بثياب البراءة كما يقال عن الذئب الذي يرتدي ثوب الحمل أو الثعلب المتنسك في حكايات الأطفال الموروثة؟!

المجرمون في قضية البوسنة والهرسك وغيرها من الأحداث التي مر ويمر بها العالم عامة والعالم الإسلامي خاصة معروفون، ومحاكمتهم لا تحتاج من وجهة نظر الشاعر غازي طليمات إلى مجلس قضاء، ولكن أولئك الذين يعيشون في نفوسهم بإحساس البراءة هم الذين يحتاجون إلى مجلس قضاء لكشف جريمتهم المتخفية حتى عن أصحابها، وهنا تظهر براعة الحاكم الذي نصبه الشاعر وذكاؤه.

اكتشاف المحكمة:

تبدأ الأحداث التمهيدية للمحكمة بمرور كهل رث الثياب ليقرأ لوحة كبيرة كتب عليها (محكمة الأبرياء) ، وفي جانب المنصة منبر كتب عليه (منبر الضمير) فيثير ذلك دهشته، لأنه يقرأ أول مرة أن للأبرياء محكمة!!

ينضم إلى الكهل شاب تاجر فيشارك الكهل في دهشته، ويحصل بينهما تعارف، ثم ينضم إليهما ضابط يحمل على صدره أوسمة كثيرة، وكهل آخر مهيب نعرف أنه قاض ٍ درس الفقه، وعمله في القضاء يزيد الموقف إثارة بين الرجال الأربعة، لأنه الخبير بالمحاكم فيقول (صـ7) :

"بلوت محاكم الدنيا وهذي تصنف في أعاجيب القضاء ِ أمحكمة تشاد لأبرياء لترمي بالبراءة في الشقاء؟!".

ويخرج الحارس على الرجال الأربعة فيزيل ما هم فيه من الحيرة بتأكيد واقعية المحكمة ومصداقيتها، وأن (الحاكم) موجود في الداخل لإجراء المحاكمة، وأمام دهشة الضابط وسؤاله يؤكد الحارس فيقول (صـ9) إنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت