فما الرَّوْضُ مَطْلُولاً تَفَتَّحَ زَهْرُهُ فَراقَ لذي عَيْنٍ وشَاقَ لذي حِسِّ
بأَبْهَجَ ممَّا قد وَشَتْهُ أناملٌ لها بسَواد النَّفس في أَبْيَضِ الطِّّرْسِ
فلو أَبْصَرَتْهُ لابنِ مُقْلَةَ مُقْلَةٌ لأَغْضَتْ حَياءً وَهْوَ قد عَضَّ في الخَمْسِ
سقى روضةً حَلَّتْ نُضَارُ بتُرْبها من المُزْنِ وَبْلٌ دائمُ السَّحِّ والبَجْسِ
ولا زال تَسْقيه سحائبُ رحمةٍ تُواليه في آتٍ وحالٍ يَلي أَمسِ
حُقَّ لأبي حيَّان أن يبكيَ فِلذةَ كبد مثل نُضار، ضربت لبنات جنسها أروع الأمثلة في طاعة الله تعالى، والاشتغال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاهتمام بالعلم النَّافع، و الإقبال على العبادة، ولا أحسَبُ في الدُّنيا والداً إلا يتمنَّى ويرجو بكلِّ صدق أن يُرزق بابنة من هذا الطِّراز، تكون لوالديها قُرَّة عين تشفع لهما يوم القيامة بإذن المولى، بعد أن أحسنا تربيتَها وفق الأصول الإسلاميَّة الجليلة.
لقد سعدنا -والله- بخبر هذه الأسرة الأندلسيَّة التي اتَّخذت مصرَ دار قرار لها، راعيها عالمٌ جليلٌ هو أبو حيَّان الأندلسي النّحوي، الذي طار صيتُه في الأمصار، وذاعت تصانيفه في الأقطار، وراعيةُ بيته الزَّوجة الصالحة المحدِّثة زُمُرُّدَة بنت أَبْرَق، وولداهما الصَّالحان الخيِّران حيَّان ونُضار التي جرَّنا إلى الحديث عنها كتابُ والدها اللّطيف الذي كتبه إثر وفاتها: (( النُّضار في المَسْلاَةِ عن نُضار ) )، الذي لم تبقَ منه سوى نقول في كتب اللاَّحقين، وإنّا على العثور عليه -من خلال هذا الموقع- لآملين.