فهرس الكتاب

الصفحة 16631 من 19127

وفي باب ما أخبر به (من الكائنات المستقبلة في حياته وبعدها فوقعت طبق ما أخبر سواءً بسواء) يقف ابن كثير مراجعاً للرواية الواردة عند أبي داود الطيالسي ومما جاء فيها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لبني أمية يخطبون على منبره فساءه ذلك فنزلت {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ونزلت {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} وفي الرواية حمل المقصود بألف شهر على مدة ملك بني أمية قال القاسم [164] : فحسبنا ذلك فإذا هو ألف شهر لا يزيد يوماً ولا ينقص [165] .

وهو حديثٌ منكر كما صرح بذلك الحافظ المزي وفي معرض نقده لمتن الرواية وضح ابن كثير أن مجموع سنوات الدولة الأموية لا يطابق ألف شهر كما يزعم الفضل بن القاسم وأشار إلى أنه يلزم مما ذكره أن تكون دولة عمر بن عبدالعزيز مذمومة وهذا لا يقوله أحد من أئمة الإسلام فإنهم مصرحون بأنه أحد الخلفاء الراشدين ونبه ابن كثير إلى أَنَّ تفضيل ليلة القدر - وهي ليلة عظيمة القدر - على دولتهم لا يلزم منه ذم تلك الدولة، فليتأمل هذا، فإنه دقيق يدل على أن الحديث في صحته نظر، لأَنَّه إنما سيق لذم أيامهم [166] .

ويراجع ابن كثير بعض مقررات واجتهادات العلماء قبله من كتاب السيرة مدخلاً إياها دائرة المناقشة العقلية.

ومن ذلك: تعقيبه على السهيلي (ت185هـ) ذلك أنه بعد إيراده حديث (أحد جبل يحبنا ونحبه وهو على باب من أبواب الجنة، عير يبغضنا ونبغضه وهو على باب من أبواب النار) .

قال السهيلي مقوياً لهذا الحديث وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال: (المرء مع من أحب) قال ابن كثير في (غزوة أحد) هذا من غريب صنع السهيلي فإن هذا الحديث إنما يراد به الناس ولا يسمى الجبل أمرءاً [167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت