فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أنكم في أيام عظيمة، العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله تعالى من العمل في غيرها؛ كما روى ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيها أَحَبُّ إلى الله من هذه الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قالوا: يا رَسُولَ الله، ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ قال: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ) رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.
فاعمروها -أيها المؤمنون-بذكر الله تعالى وطاعته، وتعظيم شعائره {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} [الحج:32] .
أيها المسلمون: إذا تأمل المتأمل مناسك الحج والعمرة بأقولها وأفعالها فسيجد أن لها ارتباطا وثيقا بتوحيد الله تعالى؛ فهي أعمال يعملها المسلم انطلاقا من إيمانه بالله تعالى، وتوحيده له عز وجل، منذ خروجه من بلده لأداء هذا النسك العظيم إلى رجوعه بعد أداء المناسك.
وإذا ما بلغ الحاج البيت الحرام استحضر وهو يرى الكعبة أن باني البيت بأمر الله تعالى إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي كان إماما في دعوته إلى الحنيفية التي هي التوحيد حتى نسبت إليه {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ} [النحل:120] وأمر الله تعالى عباده باتباعها فقال سبحانه {فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} [آل عمران:95] .
كما يستحضر أن إبراهيم عليه السلام قد شيد البيت على التوحيد، كيف وهو من دعا الله تعالى قائلا {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35] .