أمٌّ تهدهِدُ بِنتَها بينَ الثلو جِ ؛ أبٌ مَضى بحثاً عن التّرياقِ،
وبدونِ جَدوى عادَ.. لكِنْ كيْ يَرى أشلاءَ طِفلتِهِ، وبعضَ نِطاقِ
.. فمضى ليدْفِنَها.. ولا تسألْ عنِ الـ ـعَينِ التي نضَبتْ مِنَ الإغداقِ
وإذا بطلقةِ غادرٍ تأتيْ على قَدَرٍ لِتُنهيَ آخرَ الأرماقِ
فتناثرتْ أشلاءُ طِفلتهِ على أرضِ الشموخ ومَسْرَحِ الإشفاقِ
وأتتْ جِنانُ الخُلدِ تَركضُ نحوَهمْ [مشتاقةً تسعى إلى مشتاقِ] !
"شوقيْ"يقولُ، وما درى بِمُصابِنا: [رمضانُ ولّى هاتِها يا ساقيْ] !
عفواً أميرَ الشعرِ إن عارضتُ ما قُلتُمْ، وليسَ الشّعرُ بابَ شِقاقِ
لو كنتَ تسْطِيعُ الكلامَ: أذَعتَها في العالمينَ، ودونَما إطراقِ:
(رمضانُ ولّى) ، (العيدُ جاءَ) .. ولا أرى إلاّ دموعَ الشعرِ في أوراقيْ
العيدُ في تلكَ الجِبالِ، لِمَنْ سَمَتْ أرواحُهمْ للكوثرِ الرّقراقِ
عيدٌ سعيدٌ يا قبورُ.. تَجِلّةً وتحيّةً مِن أعمقِ الأعماقِ
.. العيدُ للشهداءِ . أمّا عيدُنا فَهُوَ الوَفاْ بالعهدِ والميثاقِ:
{إنّما يتذكّرُ أولوا الألبابِ*الذينَ يُوْفونَ بعهدِ اللهِ ولا يَنْقُضونَ المِيثاقَ} [سورة الرعد: 19-20] .
دمشق 1421هـ