فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأمة في الآونة الأخيرة تتعرض لهجوم غاشم من الداخل والخارج، فأما الخارج فأخذ صوراً مكشوفة في حرب عسكرية واقتصادية وفكرية؛ فالعسكرية ما نراه من ظلم وبطش بكل شعوب الأرض التي تخالف المنظومة الغربية من الدول المستضعفة وعلى رأسها الدول الإسلامية، وهناك حربٌ اقتصادية تسعى لإفقار العالم الإسلامي ونهب خيراته ومقدراته وجعله تابعاً للغرب، ويحول بينها وبين النهضة والتنمية بكل ما أوتي من قوة عسكرية ونفوذ سياسي وإعلامي، وهناك هجمة فكرية -وهي التي تعنينا في هذه الدراسة المختصرة- تمثلث في محاولة لطمس هُوية الأمة وإذابتها في الثقافة الغربية التي أعلنت إفلاسها في أرض الواقع من الناحية الاجتماعية والفكرية وغيرها، وظهرت العولمة في صورتها المتوحشة التي تحمل في طِياتها طلائعَ التغيير الاجتماعي والثقافي لشعوب الأرض وَفق النظرة الغربية التي لا تتواءم مع ثقافة الإسلام ولا المنهج الرباني الذي أنزله الله على رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- والذي فيه إهدار لكرامة الإنسان وضياع لحقوق الضعفاء والمساكين، وفيها إعلاء للجانب المادي الشهواني على حساب الروح والأخلاق، وقد بدأ الغربُ الحربَ الفكرية منذ بدأ الاحتلال في القرنين الماضيين، وحقق بعضَ أهدافه وظهر في الأمة تلاميذُ نجباء وحركات تزعم التحرر ومقاومة المحتل، وهي في حقيقتها نَتاج المحتل الذي أخذ عليهم العهود والمواثيق بأن يناضلوا بعد رحيله لإحلال قيمه ومبادئه ومحاربة الإسلام بكل ما يستطعيون، وزعموا أن هذا هو الطريق لنهضة المسلمين من تخلفهم ورجعيتهم، فها هي ذي السنوات تمر وهؤلاء الأذناب قد جثموا على صدر الأمة ومقدراتها ورءوسها، وهيمنوا على التعليم والإعلام والثقافة، فهل أصبحت الدولُ العربية والإسلامية في مصاف الدول المتقدمة؟ هل تحررت من التخلف والرجعية، إن تقارير التنمية الدولية التي صدرت في الآونة الأخيرة تعطي جواباً عملياً عما آلت إليه الأمةُ