فهرس الكتاب

الصفحة 16863 من 19127

إن (أولاد حارتنا) ترمز إلى استخلاف الله لبني آدم في الأرض، غير أنّ الخيال الشيطاني المتلبِّس بلباس الأدب، جعل هذا الاستخلاف يأتي عن طريق وقف يقفه واهبُهُ (الجبلاوي) ، رمز الله تعالى عن ذلك، لأبنائه وذريّتهم من بعدهم.

يعكف بعدها"العجوز"في قصره المسور المجهول، وحديقته الغنّاء، التي تحيط به، رمز السماء والجنة، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منهما.

وتأتي الرسالات السماويّة الثلاث من خلال الرمز، سلسلة من حركات المقاومة التي تسعى لإقامة العدل، ومنع الظلم والطغيان. إلا أنّ تلك المقاومة سرعان ما يزول أثرها بزوال الأنبياء المصلحين،"موسى وعيسى ومحمد"الذين رمز لهم نجيب بـ: جبل ورفاعة وقاسم، ليتسلّط الفتوّات من جديد, ويعمّ الفساد، فآفة الحارة النسيان، كما تقول الرواية.

يظهر بعدها الساحر المبشِّر والثائر الجديد (عرفة) ، رمز العلم والمعرفة، لينقذ الحارة مما حلّ بها، ويأتي بما لم يأت به من كان قبله، ويكون سببًا في موت (الجبلاوي) ؛ ليحيا بموته إله العصر الحديث.

يقول (عرفة) عن نفسه بعد موت (الجبلاوي) :

(إنه يجب على الابن الطيّب أن يفعل كلّ شيء، أن يحلّ محلّه، أن يكُوْنه) رواية (أولاد حارتنا) . نجيب محفوظ. 503.

وقد وصف كاتبا كتابِ الطريق إلى نوبل (وهما معجبان بنجيب) وبينا بأن الشكّ يأتي كأوّل سمات الرفض للجانب الميتافيزيقي؛ كأن يقول (عرفة) :

لم أسمع عن معمّر عاش طول هذا العمر، فإذا قيل له إنّ الله قادر على كلّ شيء، أجاب في ثقة: إنّ السحر أيضًا قادر على كلّ شيء.

لقد حاولت الرواية أن تعلل فناء الإله، تعالى الله، ليس فقط بضعفه وتعرضه للموت، بل بوصفه بألوان الظلم والتقصير من الغفلة والقسوة والانشغال بالملذات، فـ"الجبلاوي قابع في القصر، يتابع ما يجري من ظلم لأبنائه، ويعيش كمن لا قلب له".

انظر كتاب الطريق إلى نوبل 1988 عبر حارة نجيب محفوظ. محمد يحيى ومعتز شكري. ص13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت