-يقول نصر أبو زيد في كتابه (النص والسلطة الحقيقية ص21) : متحدثًا عما حصل في سقيفة بني ساعدة حول تنصيب الخليفة بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وكان معنى هذا الرفض من جانب قريش تحويل المشروع الإسلامي المطروح في القرآن من مشروع عربي إنساني إلى مشروع قبلي وربط النبوة بآفاق القبيلة..)
ويقول في الكتاب نفسه مصرحاً بعدم قدسية القرآن ص 33: (إن مسألة خلق القرآن كما طرحها المعتزلة تعني في التحليل الفلسفي أن الوحي واقعةٌ تاريخية ترتبط أساساً بالبعد الإنساني من ثنائية الله والإنسان أو المطلق والمحدود، الوحي في هذا الفهم تحقيق لمصالح الإنسان على الأرض؛ لأنه خطاب للإنسان بلغته، وإذا مضينا في التحليل الفلسفي إلى غايته -التي ربما غابت عن المعتزلة- نصل إلى أن الخطاب الإلهي خطاب تاريخي، وبما هو تاريخي فإن معناه لا يتحقق إلا من خلال التأويل الإنساني، أنه لايتضمن معنى مفارقاً جوهرياً ثابتاً له إطلاقية المطلق وقداسة الإله..)
المثال الثاني: ما كتبه المغربي د.محمد عابد الجابري في كتابه (المدخل إلى القرآن الكريم ) ط. مركز دراسات الوحدة العربية: يقول ص 232 في معرض الحديث عن تحريف القرآن وزيادته ونقصانه: (ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين، وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذكر في مصادرنا، وهذا لا يتعارض مع قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان والتبديل والحذف والنسخ...) ، ثم قال أخيراً: (ومع أن لنا رأياً خاصاً في معنى الآية في بعض هذه الآيات، فإن جملتها تؤكد حصول التغير في القرآن، وأن ذلك حدث بعلم الله ومشيئته) .