وهاهنا أمر ينبغي لكل موظف أن يلاحظه وهو أن بعض الموظفين ربما يتوانى في تطبيق النظام بحجة أن هذه أنظمة ليست مما أوجبه الشرع، أو أن الأجرة والراتب الذي يتقاضاه من بيت المال ونحو ذلك، وهذه الحجة غير صحيحة. أما كونه ليس من الأنظمة الشرعية فإنه من الأنظمة التي سنها ولاة الأمور وألزموا الموظف القيام بها، وما سنه ولاة الأمور ولم يكن فيه معصية لله ورسوله فإنه يجب اتباعه لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِمِنْكُمْ} وأما الحجة الثانية وهي أن هذا من بيت المال الذي لعموم المسلمين فهذا مما يؤكد ويحتم على الموظف أن يقوم بوظيفته أكثر وأكثر، فإن الحق إذن يكون لعموم المسلمين وكل واحد منهم يطلبك أن تقوم بوظيفتك لأنك تأخذ راتبك من بيت مالهم بإقرارك على نفسك، ولو كان الحق لشخص خاص لكان أهون، والمقصود أن هذه الحجة التي ربما يتعلل بها من يفرط بواجب وظيفته ليست حجة صحيحة. ويمتاز المدرس بين الموظفين بأهمية المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقه، فالمدرس معلم وموجه فهو مغذي الروح وطبيبها، فعليه أن يتحرى أسهل الأساليب وأقرب الطرق إلى إيصال المعلومات إلى أذهان الطلبة، وأن لا يضيع شيئاً من الحصة فيما لا خير فيه للطلبة، وعليه أيضاًً أن يوجههم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم بقدر ما يستطيع، فإن من المعروف أن الطالب يقتدي بمعلمه ويأخذ بقوله أكثر مما يأخذ من أبيه وأهله، فعلى المدرس أن يأخذ هذه الميزة بعين الاعتيار وأن يخلص لله تعالى في تعليمه وتوجيهه، ويعامل الطلبة بالعدل مسوياً بين القريب والبعيد والشريف والوضيع.