الدراسة الثانية هي نتاج عمل جماعي، لمجموعة من الأساتذة المختصين في علم الثقافة الإسلامية، بقسم الثقافة الإسلامية، في كلية الشريعة، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، هذا العمل خرج في كتاب تنظيري لعلم الثقافة الإسلامية يحمل عنوان"الثقافة الإسلامية - تخصصا ومادة وقسما علميا"، عرفت الثقافة الإسلامية فيه بأنها:"العلم بمنهاج الإسلام الشمولي في القيم والنظم والفكر ونقد التراث الإنساني فيها" [4] ، وقد قامت هذه الدراسة مثل سابقتها بتحليل التعريف من خلال ذكر محترزاته؛ فخرج المفهوم منضبطا ودقيقا، وأجمع من سابقه؛ وهذا يتضح من خلال المقارنة بين التعريفين بشأن ما أجمعت عليه كلتا الدراستين بخصوص منهج علم الثقافة الإسلامية، الذي تحدد فيه وظائف العلم؛ فالأول اقتصرت عبارته على إظهار علم الثقافة الإسلامية بأنه علم تأصيلي [5] ، بينما الثاني اشتمل على الجانب التأصيلي، والنقدي للتراث الإنساني.
كما ألحظ أن الدراسة الأولى، حاولت جاهدة، في التنظير لمفهوم مصطلح الثقافة الإسلامية، أن تربط مفهوم الثقافة الإسلامية بوصفها علما، بمفهوم علم الثقافة، الذي وضع كاتب الدراسة نفسه تعريفا له بأنه:"العلم الذي يبحث كليات الدين في مختلف شئون الحياة" [6] ، منطلقا من فهمه، بأن مصطلح الثقافة في الفكر الغربي يعني النظام الكلي في المعرفة، والدين، والأدب، والفن، والأخلاق، والقانون، والتقاليد؛ هذا المنهج حتما يصور للقارئ أن علم الثقافة الإسلامية منهجيا مبني على مفهوم علم الثقافة.