فهرس الكتاب

الصفحة 16959 من 19127

يقسم م.أ. العالم التيارات الحداثية في الفكر العربي إلى أربعة تيارات 1 - تيار الحداثة وهو تيار ذو استبداد سلطوي سياسي يحاول المزج بين اللبرالية التحديثية الأوروبية والإبقاء على الأبنية الاجتماعية والاقتصادية والقيمية الماضية. 2 - تيار الحداثة الدينية يحاول أن يوفق بين التراث والعصر مع السعي إلى التميز عن الغرب. 3 - الحداثة القومية وهي أيضًا حداثة توفيقية ولكن أبرز مطالبها الوحدة القومية العربية. 4 - وأخيرًا الحداثة الثقافية المرتبطة أساسًا بالحضارة العصرية الغربية وقيمها والتماهي معها تماهيًا مطلقًا [13] . لعل من أبرز المنتمين إلى هذا التيار الأخير سلامة موسى وفرح أنطوان وأدونيس وأركون وفؤاد زكريا وكمال عبداللطيف وعبدالله العروي وغيرهم. يقول هذا الأخير في كتابه مفهوم العقل"لا يستطيع أحد أن يدعي أنه يدرس التراث دراسة علمية، موضوعية (...) لابد له قبل كل شيء أن يعي ضرورة القطيعة، وأن يقدم عليها" [14] . ويقول أيضًا في كتابه الأيديولوجيا العربية المعاصرة"قلت إن أوروبا الغربية انتهجت منذ أربعة قرون، منطقًا في الفكر والسلوك ثم فرضته منذ القرن الماضي على العالم كله، ولم يبق للشعوب الأخرى إلا أن تنهجه بدورها فتحيا، أو أن ترفضه فتفنى.." [15] . وفي نفس السياق يقول كمال عبداللطيف"فهل يعقل بعد معارك الحداثة المتواصلة في العالم العربي، منذ نهاية القرن الماضي، أن نعود إلى عتبة المعرفي الديني، فنبني عليها قواعد السياسة وأصول الفلسفة السياسية المدنية؟" [16] . إن هذه النصوص ماهي إلا غيض من فيض، وإلا فإننا نجد نفس النهج وإن تفاوتت درجة التبعية الفكرية للغرب عند باقي فصائل المثقفين من أمثال أدونيس في الثابت والمتحول وعلي أومليل وياسين الحافظ وحسن صعب وزكي نجيب محمود ونديم البيطار ومحمد عابد الجابري، واللائحة طويلة. وهذه النصوص التي أشرنا إليها تدل على أن الغرب نجح في إقناع عدد كبير من المثقفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت