فهرس الكتاب

الصفحة 17016 من 19127

ولما قتل أسامة رضي الله عنه رجلا من المشركين بعد نطقه للشهادتين أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فزعم أسامة أنه إنما قالها خوفا من السيف، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأسامة رضي الله عنه: (أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا) رواه مسلم.

فنرجو لحاكم العراق بنطقه للشهادتين المغفرة والجنة، ولا نجزم له بذلك، فلا يعلم ما في قلبه إلا الله تعالى، ولا نجعل ماضيه الأسود حائلا بينه وبين قبول التوبة؛ فقد قبل الله تعالى توبة من هم أكثر كفرا وإجراما منه، فنقلهم الله تعالى بتوبتهم من كفار فجرة إلى مؤمنين بررة، كبعض مسلمة الفتح من قريش الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاولوا قتله، وحاربوه وعذبوا أصحابه.

وقبل سبحانه توبة من قتل مئة نفس وهاجر تائبا إلى قرية مسلمة ، فقبضت روحه قبل بلوغها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فوسعته رحمة الله تعالى، فتولته ملائكة الرحمة.

وغفر الله تعالى لرجل أسرف على نفسه، فأمر أن يحرق جسده بعد موته، وأن ينثر رماده فتذروه الرياح، فلا يجمعه الله تعالى، فشك في قدرته سبحانه على جمعه، ولكن ما حمله على ما فعل إلا خوفه منه عز وجل، فغلب خوفه من الله تعالى شكه في قدرته سبحانه فغفر الله تعالى له (فقال الله تعالى له لما جمعه: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يا رب، فغفر له بذلك) رواه الشيخان.

ولعل ما أصاب حاكم العراق من عظيم العقوبة الابتلاء بخسارة عرشه، وقتل بنيه وبنيهم ، وتشريد أسرته، وسجنه ومحاكمته وقتله، مع توبته ونطقه للشهادتين، لعل ذلك مكفرا لما مضى من ذنوبه.

وأما حقوق العباد ودماؤهم، وظلمه لهم فالحكم فيها للعلي الكبير، وسيقف هو وخصومه يوم القيامة أمام حكم عدل للقصاص، واستيفاء الحقوق، ولا يظلم ربك أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت