فهرس الكتاب

الصفحة 17018 من 19127

ودروس هذا الحدث الجديد كثيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ فمما يستفاد منه: أن عاقبة الظلم وخيمة، ونهاية الظالمين أليمة، ولعل ما أصاب حاكم العراق عقوبة له على ظلمه أيام سطوته وجبروته، ولربما رفع مظلوم يديه إلى ربه في حبيب قتله أزلامه فاستجاب الله تعالى دعوته، فجرى عليه ما جرى، ولما نكب البرامكة في دولة الرشيد العباسي قال جعفر بن يحيى لأبيه وهم في القيود والحبس: يا أبت، بعد الأمر والنهى والأموال العظيمة أصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس؟ فقال له أبوه: يا بني، دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله تعالى عنها.

وفي التاريخ القديم والمعاصر عبر في مصارع الظالمين..تأملوا مصرع فرعون وأبي جهل وأبي بن خلف وأبي طاهر القرمطي، وفي التاريخ المعاصر ماذا كانت نهاية هتلر النازي، وموسوليني الفاشي، وشاه إيران، وطاغية رومانيا تشاوشسكوا، وطاغية الصرب ميليسوفتش، وغيرهم كثير. لقد طغوا وتجبروا وظلموا ثم أذاقهم الله تعالى الذل في الدنيا.

لقد زالوا كأن لم يكونوا، ويا ويلهم من مظالم تنتظرهم. فحري بكل من ولاه الله تعالى ولاية كبيرة أو صغيرة ألا يغتر بسلطته وقوته، وأن يتوخى العدل في رعيته، وأن يأخذ من سير الظالمين ومصارعهم أعظم العظة والعبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت