والكتابُ كان في حوزة الشّيخ حسن حسني عبد الوهّاب الصّمادحي التّونسيّ رحمه الله، وأوّل من لفت الأنظار - فيما أعلم - إلى هذا الكتاب هو الزّركليّ في كتابه (الأعلام) ، وقد وقف عليه في رحلته إلى تونس وعرض في كتابه المذكور [2] صفحته الأولى الذي جاء فيها ما يلي:"كتاب فيه ما جاء من الحديث في النّظر إلى الله تبارك وتعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتّابعين بإحسان من تأليف أبي عبد الله محمّد بن وضّاح حدّثني بجميعه سعيد بن سفيان بن قرة الخولانيّ". وأفاد الزّركليُّ في موطن آخر [3] أنّ الشّيخ حسن حسني عبد الوهّاب علّق على المخطوطة المحفوظة في خزانته من كتاب (النّظر إلى الله تعالى) بكلمة عن ابن وضّاح جاء فيها أنّ عدد شيوخه الذين سمع منهم 175 شيخ، وأنّه روى القراءات عن عبد الصّمد بن القاسم عن ورش، ومن وقته اعتمد أهلُ الأندلس رواية ورش، وبابن وضّاح وببقيّ بن مخلد صارت الأندلس دارَ حديثٍ.
وبعد، فنحن أمام جزء نادر لابن وضّاح القرطبيّ كانت تحتفظ به خزانة الشّيخ حسن حسني عبد الوهّاب، ورآه الزّركليّ واحتفظ لنا بصورة عن صفحته الأولى، والغريبُ حقّاً أنّ هذا الأثر على ندرته العلميّة لا يُرى له الآن أثر، ولا يُسمع عنه خبر، ولا ندري إلى أين آل أمرُه!