فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 19127

واستحق جل جلاله أن نحمده ونكبره على هذه الهداية ؛ كما جاء الأمر بذلك في سياق آيات مناسك الحج ( واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) وفي سياق آيات الصيام ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .

وكم من شخص ضلَّ الطريق إلى الإيمان فلا هادي له ، بل الكثرة الكاثرة من البشر هم أهل الضلال ، ومأواهم إلى النار، وربنا سبحانه جعلنا من المؤمنين وهم الأقلون ، واقروا آيات الهداية والضلال في كتاب الله تعالى تعرفوا قدر نعمة الله عليكم بالهداية ، وتدركوا مدى افتقاركم إليه سبحانه في الثبات على الإيمان ، فقد أنكر عز وجل على من أراد أن يهدي من أضله الله ، وصرح بأن من أضله الله لا يوجد سبيل إلى هداه فقال سبحانه ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) وفي الآية الأخرى ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) وفي آية ثالثة (من يضلل الله فلا هادي له )

ولا زلنا مفتقرين إلى الله تعالى في الديمومة على إيماننا ، والثبات على إسلامنا ، فلا ثبات لنا إلا بالله تعالى وعونه وتوفيقه ؛ ولذا ذكر سبحانه عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) والمصلي يتلوا في كل ركعة هذا الدعاء المبارك ( اهدنا الصراط المستقيم ) .

ونحن مفتقرون إلى الله تعالى في رزقنا فمن ذا الذي يرزقنا غير ربنا وخالقنا والمنعم علينا ، والخلق مهما كانت عظمتهم ، أو بلغت قوتهم ، أو علت مكانتهم لا يرزقون أنفسهم فضلا عن أن يرزقوا غيرهم ، فكلهم عيال على الله تعالى ، يسوق إليهم أرزاقهم حيث كانوا ( وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ) (وكأين من دآبة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت