فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخامس: ذكر بعضهم أنّ"أَبْهَر"مركَّبة من كلمتين؛ الأولى:"أَبْ"، وهو الماء، والثّانية:"هَرْ"، وهي الرَّحى؛ فكأنّ عند هؤلاء المعنى: ماء الرّحى [3] .
ويبدو أنّ هذه الاشتقاقات تنطبق على مدينة أَبْهَر؛ باعتبار شهرتها، وإنجابها لعدد كبير من الأعلام، وتوسُّطها بين مدن أخرى شهيرة؛ هي: قَزْوينَ، وزَنْجَانَ، وهَمَذانَ.
والجدير بالذِّكْر أنّ"أَبْهَر"-أيضاً- يطلق على اسم جبل بالحجاز؛ قال القَتَّالُ الكِلابيُّ:
فإنّا بنو أُمَّيْنِ أُخْتَيْنِ حَلَّتَا بيوتهما في نَجْوَةٍ فوق أَبْهَرَا
ولا شكّ أنّ أَبْهَر الحجاز ليس هو المقصود بجزئنا هذا؛ لأنّه لا يُعلم خروجُ أعلام أبهريّين شيوخٍ للسِّلَفي من هذا الجبل، وانحصر الأمر في أَبْهَر؛ المدينة العامرة بالمحدّثين والفقهاء؛ الذين استفاد منهم المؤلِّف، ونثر لنا أخباراً من مَرويَّاتهم، وشوارد من حكاياتهم.
بقي أن يُذكر أنّ المحدِّثين ميّزوا بين"أَبْهَر"الكائنة بأصبهان، و"أَبْهَر"الواقعة بزَنجان؛ وإليك نصوصاً يتجلّى فيها هذا التّمييز، الذي اهتمّ به العلماء الأعلام؛ حرصاً منهم -رحمهم الله- على البيان والإفهام، وحذراً من التّداخل والإبهام:
1.قال السّمعاني: (وأبو عليّ: أحمد بن عثمان بن أحمد، الأبهري الخَصِيبُ، من أبهر أصبهان، كثير الحديث عن العراقيّين والأصبهانيّين، له مصنّفات..) [4] .
2.وقال الذّهبي: (فيها توفِّي أبو جعفر أحمد بن المرزبان الأبهري، أبهر أصبهان، سمع جزء لُوَيْن من محمّد بن إبراهيم الحَزَوَّرِي سنة خمس وثلاث مئة، وكان دَيِّناً فاضلاً) [5] .
3.قال ابن الدُّبَيثيُّ: (عبدالمحسن بن أبي العميد فرامرز بن خالد بن عبدالغفّار الخُفَيْفي، الفقيه، أبو طالب، الصّوفي، الأبهري، من أبهر زَنجان) [6] .
فواضح من هاتين الإضافتين اختلاف"أبهر زنجان"عن"أبهر أصبهان"، ويقطع الشّكَّ باليقين النّصوص الآتية: