فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كيف يظن مسلم ذلك وهو يرى أن هذه الأحاديث ذكرت أوصافا لمن يستحق ذلك من أولياء البنات، ففي حديث قال عليه الصلاة والسلام (فيحسن صحبتهما) وفي الحديث الآخر (يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن) فهل أحسن صحبتهن من ضيع عليهن الدين واكتفى لهن بالدنيا، وهل رحمهن من جلب لهن أسباب العذاب والنار في الآخرة؟! وتأملوا قوله عليه الصلاة والسلام (يؤويهن ويكفيهن) والإيواء والكفاية لها قدر محدد، لا ينزل عنه فيحتجن إلى غيره وهو أبوهن وراعيهن، ولا يتعداه فيفسدهن ويبطرهن، فإن قصر عن هذا الحد ما كان مؤويا لهن ولا كافيا، وإن تجاوزه إلى السرف والترف مما يحل وما يحرم فقد انتقل من الإيواء والكفاية إلى الطغيان والإفساد، وكلا الوجهين مذموم0
فإذا عمل فيهن بشرع الله تعالى، وقام عليهن خير قيام حتى يزوجهن بالأكفاء فقد أدى الأمانة، والتزم الديانة، واستحق بإذن الله تعالى ما رتب على رعاية البنات من أجور عظيمة0
ومن أعظم الظلم، وأكبر البغي، وأشد أنواع القسوة أن يحرم بناته من حق قد قضاه الله تعالى لهن كما يفعله من يفعله من جهلة الناس، وجفاة الرجال بحرمان بناتهم من الميراث، أو التحايل لإسقاطه قبل موته بأن يسجل أملاكه باسم أبنائه دون بناته، ومن فعل ذلك فقد ختم حياته بخاتمة السوء، ولقي الله تعالى بظلم عظيم لبناته، وقد خلقهن الله تعالى ضعافا، وأوصى بهن، فضيع بجهله وعصبيته وصية الله تعالى فيهن، وانحاز إلى الأقوياء من ولده وأعطاهم حق الضعفاء، ولعله لا يحسن إليه في كبره وضعفه، ولا يدعو له في قبره إلا بناته0
وأعظم ظلما من ذلك أن يعضل بناته، فلا يزوجهن الأكفاء من الرجال إما عصبية لعشيرته؛ فبناتهم لا تُزوج من غير أبناء العشيرة، وليس في عصبته كفؤ يرضاه عاقل لابنته، فإما زوجها بغير كفء لها فظلمها، أو تربص إلى أن تنتج عشيرته كفئا لها وقد يأتي وقد لا يأتي حتى يشيب رأسها 0