فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا يصور"باكثير"شخصية"حمدان"في صورته الإنسانية الطبيعية التي تتأثر بالظلم وتثور عليه لدرجة الخروج عن الدين الحنيف، ولكن التجارب التي مرت بها هذه الشخصية تكشف كيف صنع المتآمرون على الدين من هذه الشخصية وأمثالها، وسائل لتحقيق أغراضهم في التدمير والتخريب والقتل.. إن المذهب الذي يدعو إليه الباطنيون"القداحيون"يبدو في ظاهره دعوة إلى العدل والحرية، ولكن هذه الدعوة لا تتحقق أبداً، بل تخلف وراءها المزيد من الدمار والأحزان والمتاعب، وتتجاوز ذلك إلى تلويث الفطرة الإنسانية بسلوكيات تأباها هذه الفطرة وترفضها، وهو ما نراه ينعكس في رد الفعل لدى شخصيات الرواية، وعلى رأسها شخصية"حمدان"رئيس الدولة، من ذلك مثلا موقفه في"ليلة الإمام"وهي من ليالي المشهد الأعظم، حيث يجتمع الرجال والنساء في ليلة مخصوصة من العام فيشربون ويطربون، ثم تطفأ عليهم المصابيح فيقع كل على من يليه في ذلك الظلام الدامس، فاتفق أن وقع حمدان على ابنته"فاختة"فلما وقعت يدها على لحيته لم تملك أن قالت:"يا سوء حظي"وقع من نصيبي الليلة شيخ كبير فعرف حمدان صوتها، فجرها وخرج بها من المشهد، وغضب غضباً شديداً وعزم على إبطال المشهد الأعظم ومنعه البتة لولا أن شهراً اعترضته، وما زالت به حتى عدل عن عزمه، ولكنه حرم على ابنته أن تشهده، حتى غلبته شهر على أمره [9] ، وهذا الموقف يبين لنا أن غيمان حمدان بالمذهب، كان إيماناً سطحيا لم يتجاوز إلى القلب، وكان الدافع إليه في كل الأحوال الإحساس بالظلم والرغبة في القضاء عليه، وهو ما أشار إليه المؤلف في أكثر من موضع، منها على سبيل المثال، وصفه لموقف حمدان من الإمام المعصوم، يقول:"لم يؤمن حمدان بالإمام المعصوم الذي يدعو إليه الأهوازي ولم يكلف نفسه عناء التثبيت في أمره ليتحقق وجوده أو عدم وجوده، وإنما آمن بالهدف الذي ترمي إليه هذه الدعوة الجديدة إذ كان هو هدفه من قبل، هؤلاء قوم يدعون إلى هدم"