فهرس الكتاب

الصفحة 17414 من 19127

إن مجموعات الشخصيات في الرواية تظهر بالمقارنة.. كما أشرنا دور الحركات الهدامة في استغلال عناء الفقراء والكادحين وتسعى إلى تحقيق غايتها الشريرة تجاه الإسلام، فقد رأينا المجموعة الكادحة وعلى رأسها حمدان قرمط، تواجه المجموعة الظالمة وعلى رأسها"ابن الحطيم"وأمثاله، ومن هنا تنتعش الحركات الهدامة على تفاوت في مستوياتها.. فبينما نجد مجموعة"حمدان"تمثل الثورة المباشرة من خلال آمال مشروعة، نجد مجموعة"العيارين"تمثل الثورة غير المباشرة أو المحدودة، التي تعمل في الظلام وتظهر في النهار بمظهرها الاجتماعي العادي، ويلاحظ أن هذه المجموعة تبدو من الناحية المادية أو الاقتصادية أفضل حالا من مجموعة حمدان،وهم أقرب إلى التجار ومستوري الحال، ولكنهم في كل الأحوال يعانون من أضرار وقعت عليهم من جانب الإقطاعيين الفاسدين، كذلك نجد مجموعة الدعاة للمذهب وعلى رأسهم الكرماني وهم يعملون في صمت، ويبحثون في صبر عمن يستخدمونهم أو يجندونهم للدعوة، مستعينين في ذلك بالغواية والإغراء والمال، أما مجموعة"اليهود"فيبدو تأثيرها قوياً ومضاعفاً لأنها تتعامل مع جميع القوى، مستخدمة المال وسلاح الإقراض؛ لإشعال الثورة وتغذيتها، والربح من جانب الثائرين الذين يدفعون الجزية للإمام المعصوم، والربح من جانب الدولة بصمتها عنهم نتيجة إقراضهم لها.. وتستثمر المواقف المختلفة لتدعيم وجودها.. فقد استطاعت أن تزرع المزيد من الحركات الهدامة في جنبات الدولة: ثورة الزنج، القرامطة، الصفرية، إخوان الصفا... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت