فهرس الكتاب

الصفحة 17488 من 19127

قيَّدوك بحبال غليظة كقلوبهم.. قاسية كأحكامهم.. بجانب ذلك الجدار أجلسوك.. سكبوا فوقك البنزين.. وأشعل أخوك النار ليوقدها فيك.. حينها.. صرخت: (الله يخليكم بس أشوف ابني... بس أبوسه.. أحضنه.. أشم ريحته.. أشوف عيونه.. الله يخليكم.. بس ابني..) , صفعك أخوك, شتمك, نعتك بأرذل الكلمات وأقبح الصفات... وأضرم نار حقده وكرهه وغبائه فيك.. في جسدك.. في عينيك.. في يديك.. أحرق صدرك الحنون فمن سيدفئُني.. من يحضنني؟؟ أحرق شفتيك الرقيقتين الصغيرتين فكيف ستغنين لي؟ أحرقوا قلبك.. قتلوا نبضك.. جفَّفوا دمك... ثم نثروك رماداً... لكنهم لم يحرقوا روحك التي تسكنني.. هم لم يتنسموا عطرك المنبعث مع ذاك الرماد.. مع ذاك اللحم المحترق.., قلبك الصادق احترق.. عشقي.. غرامي.. حبي.. وهيامي احترق.. وتغلغلت أنفاسك المحترقة خلايا جسدي.. فبت أعشق رائحة الرماد.. وأحترم كل رماد.. ويبكيني أي رماد... وبقي آخر أنفاسك يجوب المكان يردد: (بس ابني) .... وروحك تبحث عني...

وبقي أثرك المحترق على ذلك الجدار... شاهداً لا يغيب.. أحرقوك.. حوَّلوك رماداً أسود.. لكن لم يعلموا أنك تركت خلفك جداراً أبيض... وابناً يحترق....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت