فهرس الكتاب

الصفحة 17575 من 19127

فهذا الحديث: دليل على وجوب ستر الوجه من الرجال الأجانب، وأنه يستر بالحجاب لا بالحناء؛ لأن الحناء وما أشبهه من الأصباغ التي توضع على الوجه تزيد الوجه جمالاً، وربما تشوهه ولا تستره وكلاهما غير مشروع، إذ المشروع ما في حديث عائشة رضي الله عنها والله أعلم.

الفصل الثالث

أثر الحجاب والستر في سنن الأقوال

يشرع للحاج، والمعتمر رجلاً كان، أو امرأة سنن أقوال يتلفظ بها؛ سواء كانت هذه السنن من سنن الإحرام كالتلبية، أو من سنن الطواف كالتكبير عند محاذاة الحجر، والدعاء فيه، أو من سنن السعي، أو الوقوف بعرفة ومزدلفة.

ويشرع للرجل رفع الصوت في بعضها، ولا حرج أن يسمع غيره في البعض الآخر. أما المراة فإنه لا يشرع لها رفع الصوت في شيء منها، ولا أن تسمع الرجال في البعض الآخر. والسنة التي يشرع للرجال فيها رفع الصوت: التلبية.

فإنه يشرع للحاج، والمعتمر رجلا كان أو امرأة الإكثار من التلبية عقب الإحرام. إلى أن يشرع في الطواف بالبيت في العمرة، أو يبدأ برمي جمرة العقبة في الحج، يلبى على كل أحواله؛ قاعداً، وقائماً، ومضطجعاً، وسائراً، ونازلاً، وطاهراً، ومحدثاً إلى غير ذلك من الأحوال.

وذلك لحديث السائب [283] بن خلاد: (( أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كن عجاجاً ثجاجاً ) ) (( والعج التلبية، والثج نحر البدن ) )أخرجه الإمام أحمد في مسنده. [284]

ولحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال: العج والثج ) )أخرجه الترمذي، وابن ماجة والحاكم وصححه. [285]

وقد اتفق الأئمة الأربعة على ذلك. [286]

والسنة في التلبية للرجال رفع الصوت بها؛ فهي شعار الحاج والمعتمر فشرع له إظهاره، وذلك لحديث السائب بن خلاد قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتاني جبريل عليه السلام، فقال مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالإهلال ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت