فهرس الكتاب

الصفحة 17731 من 19127

اللَّيْلُ لَيْلٌ وَالنَّهَارُ نَهَارُ وَالأَرْضُ فِيهَا المَاءُ وَالأَشْجَارُ

فلماذا تنقلب العصا إلى حية تسعى؟! ففر موسى خائفاً، وتصور موسى وهو يفر خائفاً من رب العالمين، فيطمئنه ربه، ويهدئه {قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} [طه: 21] فعاد فأخذها، فإذا هي عصا.

موسى - عليه السلام - فر خائفاً من عصاه، ومع ذلك أرسله الله - عزَّ وجلَّ - إلى ذاك الطاغية المجرم، الدكتاتوري السفاك، الذي كان يلقي المحاضرات، على العملاء الأغبياء البلداء، ويقول لهم: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، فيصفقون له، ويقول لهم: { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} [الزخرف: 51] ، فيهزون رؤوسهم طرباً، ويسجدون له تذللاً.

قال بعض المفسرين: كان على قصر فرعون، ستة وثلاثون ألفاً من الحرس، كل واحد منهم يرى أن فرعون إلهه، وخالقه، ورازقه ومحييه، ومميته والعياذ بالله.

ثم قال الله لموسى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [طه: 22] .

فهذه آية أخرى من آيات الله - عزَّ وجلَّ - أدخل يدك يا موسى في إبطك، ثم أخرجها، تخرج بيضاء من غير برص ولا بهق {آيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} [طه: 22-23] .

ثم بدأ التكليف بالدعوة، بدأت الرحلة الشقة المضنية، {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] ، وتَصَوَّرْ موسى - عليه السلام - وهو يستمع إلى هذا الأمر الإلهي، لقد فرّ موسى من فرعون؛ لأنه تمرد عليه، وقتل شخصاً من رعيته، وقد حكم عليه فرعون بالإعدام غيابيّاً، ثم يأتي الأمر الإلهي: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت