فهرس الكتاب

الصفحة 17768 من 19127

وإن مما يتميز به الدكتور إدريس أيضًا هو أنه يشير إلى القرآن بشكل مباشر حين يشتق منه النظرية الإسلامية للتغيير الاجتماعي، كما أنه يطرح الأسئلة، ولا يتردد في إجابتها، وقد أبدى وجهة النظر بأن قانون التغيير الاجتماعي يكمن في الآية: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

وينشأ السؤال: إذا ما كان التغيير الاجتماعي المشار إليه في القرآن الكريم هو من الخير إلى الشر؟ أو من الشر إلى الخير؟ أو يحتمل كلا المعنيين؟

ويرى الدكتور إدريس أن التغيير الذي تشير إليه الآية القرآنية هو من الخير إلى الشر؛ لأنها هي التغييرات الوحيدة التي تنسجم مع المبدأ الإسلامي الأساسي، ولأنها قد تم تأييدها بكثير من الآيات الأخرى.

وإن ذلك الموقف، بالرغم من تدعيمه، يحتاج إلى القيام بدراسة انتقادية بواسطة باحثين آخرين.

ولقد طرح الدكتور إدريس مسألتين أُخْرَيَيْنِ ذاتَيْ أهمية، تتعلقان بعملية التغيير الاجتماعي الإسلامي، وهما: دور التخطيط، ودور الدولة.

وقد أكد كلا من أهمية التخطيط والدولة باعتبارهما ضروريتين ولكنهما غير كافيتين في حد ذاتهما لتحقيق التحول إلى الاتجاه الإسلامي في المجتمعات المسلمة المعاصرة.

وما ذكرنا من نقاطٍ جزءٌ من المناقشات المهمة التي وردت في هذا الكتاب، والتي نعتقد أنها ملائمة لإغراء أي عالم جاد أن ينغمس في قراءة ممتعة للصفحات التالية.

وإننا نأمل أن تكون تلك الدراسة - بالإضافة إلى إسهامها في زيادة ثروة الثقافة الإسلامية - حاثةً لبعض العلماء المسلمين على إجراء أبحاثٍ أكثرَ تعمقًا حول هذا الموضوع.

ونختتم تلك المقدمة بالآية الأولى التي أنزلت في القرآن الكريم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] .

محمود رشدان

السكرتير العام

لاتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا

عملية التحول إلى الاتجاه الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت