لابد لي في ختام هذا البحث من كلمة أقول فيها: إننا معشرَ العرب قد نمنا حتى عن مفاخرنا، و طال سباتنا حتى لقد نسينا أننا قدَّمنا للإنسانية حضارة شامخة أفادت منها الكثير و مازالت تفيد، بل لقد بتنا نشك في كثير مما قدمنا و نقدم الريبة و الظن في كثير مما يُنسب إلينا، و لا غروَ فما آل أمرنا إليه لا يشي بشيء مما كنا عليه.
ولكن الله جلت حكمته يريد أن يُحقَّ الحقَّ، فيقيض لهذه الأمة كل حين من يوقظها من سباتها، و يعيدها إلى رشدها و يبعث أعلامها من مراقدهم
تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
ولعل المؤرخ الأستاذ دافيد كهن واحد من هؤلاء النَّصَفَة الذين بعثوا مجد هذه الأمة في هذا العلم ( علم التعمية واستخراج المعمى ) فأسدوا إليها يدًا بيضاء لا يمكن أن تنسى. لذا كان حقًا على أمتنا أن تشكر هذه اليد وأن ترفع الصوت بالثناء على صاحبها و العرفان لعظيم جهده و كبير فضله. فاسمحوا لي أيها الإخوة باسم فريق العمل الذي أنجز هذا العمل، و باسمكم جميعًا، بل باسم هذه الأمة أن أحييه أجمل تحية و أشكره جزيل الشكر.
ولعل من تمام أياديه علينا تلك الرسالة التي أتحفنا بها لدى اطلاعه على الجزء الأول من عملنا عام 1989. وسأثبت صورة عنها فيما يلي مشفوعة بترجمتها:
ترجمة الرسالة:
عزيزي الدكتور منصور:
أشكر لكم جزيل الشكر تفضلكم بإرسال نسخةٍ لي من كتاب الدكتور مراياتي"أصول علم التعمية واستخراج المعمَّى عند العرب".
هلاَّ تكرمتم نيابة عني بإعلامه أنني أرى من المستخلص الإنجليزي أن الكتاب إسهام عظيم في تاريخ علم التعمية، ومدعاة كبرى لامتناني الشخصي وتقدير سائر المهتمين بهذا المبحث والمؤرخين له. وسنكون مدينين دومًا بالشكر له [1] ولمركز الدراسات والبحوث العلمية كذلك.
وأتطلع بفارغ الصبر إلى تلقي الطبعة الإنجليزية الكاملة من هذا العمل.