انظروا إلى الإعلانات واللافتات، في الطرقات والمجلات، تجدوا طوفاناً من كلمات أجنبية بحروف عربية! أو عبارات (عربية) مملوءة بالأخطاء! ثم لماذا يسمح كثير من الناس لأولادهم أو لأنفسهم أن يرتدوا ملابس يسيرون بها متباهين فرحين، وقد صارت صدورهم وظهورهم دعايات متحركة للإنكليزية؟!! من غير أن يشعر أحدٌ بالمهانة، أو أن يحرك ساكناً إزاء هذه المهانة؟! أليس من واجبنا جميعاً أن نكافح هذا المرض النفسي الذي استشرى، وهذا الانحلال في الشخصية، ومظاهر الانتماء إلى الغرب، وأن ندافع عن كرامتنا بدفاعنا عن لغتنا؟
وأودّ هنا أن أذكر أمراً مقرَّراً، وهو أن الخطأ الشائع ليس ضرباً من التطور! وأن شيوعه لا يعطيه أيَّ حقٍ في البقاء. فليس من التطوير ما كسر أصلاً أو هدم قاعدة سارت عليها العربية من القديم حتى يومنا هذا.
جاء في مقدمة (المعجم الوسيط) الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة:
(( وأدخلتْ لجنة إعداد المعجم في متنه ما دعت الضرورة إلى إدخاله من الألفاظ المولَّدة أو المحْدَثة أو المعرَّبة أو الدخيلة التي أقرّها المجمع، وارتضاها الأدباء، فتحركت بها ألسنتهم وجَرَتْ بها أقلامهم. واللجنة على يقين من أن إثبات هذه الألفاظ في المعجم، من أهم الوسائل لتطوير اللغة وتنميتها وتوسيع دائرتها ) ).
وجاء أيضاً: (( فرأى المجْمع، وهو الجهة اللغوية العليا، أن يتخذ جميع الوسائل الكفيلة بتحقيق الأغراض التي من أجلها أنشئ، وذلك بإنهاض اللغة العربية وتطويرها، بحيث تساير النهضة العلمية والفنية في جميع مظاهرها، وتَصْلُحُ موادُّها للتعبير عما يُستحدث من المعاني والأفكار ) ). هكذا إذن يجب أن يُفهم التطوير! أي ضمن الحدود المذكورة!
يقول الرافعي - وهو من أئمة البيان والبلاغة في عصرنا - (( إن فصاحة العربية ليست في ألفاظها، ولكن في تركيب ألفاظها، كما أن الهِزَّة والطرب ليست في النغمات، ولكن في وجوه تأليفها ) ). (تحت راية القرآن /19)