ثانياً: انتشار ما صار يسمى (وسائل الإعلام) : المقروءة (الصحف والمجلات) ، والمسموعة (محطات الإذاعة) ، والمرئية (محطات التلفزة) . ومن المؤلم أن هذه الوسائل كلها، تنشر فيما تنشر، لغةَ العامة، والخطأ اللغوي، وتُرسّخه. فيتأثر بها بحكم انتشارها الواسع، عشرات الملايين من المتعلمين وغيرهم. وقد يتخذونها قدوةً لهم، علماً بأن القائمين على هذه الوسائل غير مؤهلين التأهيل الكافي. ويؤيد ما أقول، أننا لم نكن نسمع قبل نحو 40 سنة الأخطاء الفادحة الآتية، وأمثالها، والتي أشاعتها الصحف والإذاعات:
* سوف لن أحضر! والصواب لن أحضر!
* على الراغبين التواجد في الساعة كذا… والصواب: الحضور في الساعة…
* مبروك! والصواب: مبارك!
* وانتشر أخيراً التعبيران الشنيعان: هاتف خِلْيَويّ! والصواب: خَلَوِي!
* إن هكذا أشياء غير مقبولة… والصواب: إن أَشياء كهذه …
ثالثاً: استخفاف المتعلمين - فضلاً عن بقية الناس - باللغة العربية، والنظرُ إلى الجهل بها على أنه أمرٌ لا يعيب صاحبَه… وكيف يعيبه ومحطات الإذاعة والتلفزة العربية، بقنواتها التي لا تحصى، تقدم أغلب برامجها بلغة العامة، أو بلغة كثيرة الأغلاط؟
قال الدكتور محمد خير الحلواني في مقالة له: (( الجيل الناشئ لا يعيش في محيط لغوي سليم ) ).
وقال الدكتور محمد أحمد الدالي في محاضرة له: (( إذا كانت لغة أكثر من يتولى التعليم والإعلام ليست عربية الوجه في غير جانب من جوانبها، فما حال مَن يتلقّى هذه اللغةَ عن ضَعَفَةٍ لا يتجاوز معجمهم اللفظي أُليفاظاً لا يتجاوزونها في العبارة عن أغراضهم، لا يراعون فيما يتولّون قواعد اللغة وأساليبها؟ ) )
3 -ما السبيل إلى التمكن من العربية؟
أودّ ابتداءً أن أقول إن الحد الأدنى المطلوب هو التمكن من العربية السليمة، ويمكن بعد ذلك السعي للتضلّع من الفصيحة، ثم الفصحى في المرحلة الأخيرة.