فهرس الكتاب

الصفحة 18135 من 19127

من الواضح أن إقحام الواو في المثالين السابقين وأشباههما لا مُسَوِّغ له.

وكثيراً ما يُحذف هذا الحرف حيث يجب إثباته. فمثلاً، نسمع من محطة تلفزة عربية العبارة الآتية: (نذيع عليكم فيما يلي الأخبار المحلية العربية الإقليمية والعالمية ) ) .

ونلاحظ أن حروف العطف الضرورية قد حُذفت إلا قبل المعطوف الأخير! لماذا؟ لأن الفرنسيين والإنكليز يفعلون ذلك!

والصواب في العربية أن يقال: … الأخبار المحلية والعربية والإقليمية والعالمية.

كتب دكتورٌ مهندسٌ إلى رئيس التحرير معترضاً على ما صنعه المدقق اللغوي، ومستنكراً: (( الإكثارَ من استخدام حرف الواو بعد الفواصل والنقاط وفي بدايات المقاطع. أعتقد أن تلك الظاهرة موروثة من الكتب التراثية التي يندر فيها استخدام علامات التنقيط(كذا) وكان حرف الواو يلعب (كذا، يريد يؤدي) دوراً رئيسياً للتعويض عن ذلك )).

[جاء في المعجم الوسيط: (( الترقيم: علامات اصطلاحية توضع في أثناء الكلام أو في آخره، كالفاصلة، والنقطة، وعلامتي الاستفهام والتعجب ) )] .

نحن إزاء مشكلة حقيقية، هي أن بعض المتعلمين يريدون تطبيق خصائص الإنكليزية (أو الفرنسية) وأساليبها على العربية! كأنه لا يكفينا تقليد الغربيين في كثير من أنماط سلوكهم غير الحميدة…

وإذا كانت الجُمَل الإنكليزية - مثلاً - المتلاحقة لا توصل بحروف عطف، فهذا شأن تلك اللغة. أما العربية فمن خصائصها قِصَر جُمَلها، وترابطها بحروف عطف أو استئناف، وعدم تقطيع أوصالها…

[كان أجدادنا العلماء - قبل ابتكار علامات الترقيم - يكتبون بالعربية الفصيحة. ولم يستعملوا الواو (للتعويض) ، إذْ لم يكن وارداً التعويض عن شيءٍ لا وجود له… وإنما استعملوها حيث يجب استعمالها… ومَنْ يقرأ الكتب التراثية القديمة يجدْ صعوبة أحياناً في إيجاد موضع الوقف للفصل بين جملتين، برغم حروف الواو التي أكثَرَ علماؤنا - كما قال صاحبنا - من استعمالها…] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت