فهرس الكتاب

الصفحة 18239 من 19127

أ - نظري: وهو يتصل بالأسس والقواعد التي يقوم عليها هذا الفن، والوسائل والطرق التي بينها أئمة المحدثين نظرياً وعملياً لمن أراد الوصول إلى موضع الحديث في مصادره الأصلية وغير الأصلية -وسيأتي بيان المراد منهما [25] -فمثلاً طرق التخريج التي سيأتي ذكرها [26] ، والمصنفات التي يتم التخريج منها بواسطتها وكيفية التعامل مع هذه المصادر، وصيغ العزو إليها، ووصف الأسانيد والمتون، ثم كيفية تدوين هذا الحديث الذي تم تخريجه وما الذي يلزم كتابته ويستحسن، كل ذلك وغيره من هذا القبيل.

ب - تطبيقي: وهو البحث والتفتيش في مصادر السنة عن الحديث المراد تخريجه، ثم صياغة ما نصل إليه وفق القواعد والأسس المذكورة في الوجه النظري.

ومن المعلوم أن المصنفات في القواعد والأسس النظرية لعلم التخريج قليلة ومتأخرة، وسيأتي الحديث عنها في المبحث الخامس من المباحث -إن شاء الله تعالى [27] - أما تطبيق التخريج فقد ازدانت به جل كتب المتون في السنة، بل قلما وجد محدث أو طالب حديث في القديم والحديث إلا مارس التخريج يوماً ما، لكن ما بين مقل ومكثر.

فهو في الحقيقة يتكون من مجموعة الوسائل والطرق التي يسلكها الباحث للوصول إلى موضع الحديث والأثر في المصنفات الحديثية، ثم صياغة ما وصل إليه صياغة صحيحة تدل القارئ بيسر إلى ذلك الموضع.

وشرف العلم بشرف المعلوم فحيث كانت السنة النبوية عظيمة ومهمة في حياة الأمة، أصبح فن التخريج مهماً وخطيراً لأجل ذلك، لأنه أصل أصيل في خدمتها والحفاظ عليها، ومسلك رئيس للتعامل معها والاستفادة منها، فقلما وجد صاحب فن -وإن لم يكن محدثاً كالمفسرين والفقهاء والمؤرخين واللغويين وغيرهم- احتاج لحديث لمعرفة من رواه أو درجة ثبوته، أو ليستنبط حكماً أو يستوضح معنى، أو غير ذلك من المقاصد، إلا كان التخريج دليله وهاديه إلى مطلوبه ومبتغاه ولا شك، وبغير ذلك قد يتعب في الوصول إليه، أو يخسر بعد الوصول لو دونه بشكل غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت