وكان لهذه المرحلة إيجابياتها وسلبياتها، فكانت سبيلاً للكشف عن كثيرٍ من جوانب عظمة الإسلام، كما كانت - أحياناً - للانحراف والتعسف في تأويل نصوصه، وإلباسِه غيرَ ثوبه، وإقحامِ أفكارٍ غريبة عليه [10] .
وكان لهذه المرحلة عدة خصائص، من أبرزها ما يلي:
1-أنها كانت تقوم على أساسٍ نفسي، من الإعجاب بالغرب وإكباره، واستشعارِ النقص والضعفِ الفكري والثقافي.
2-أنها كانت تقوم على الأخذ بالمثل والقيم الغربية، واتخاذها مقاييس لتقويم مبادئ الإسلام ونظمه وقيمه.
3-تأثرُ المسلمين وانخداعُهم ببعض الأفكار والاصطلاحات، مثل: التقدمية، والتطور، والتجديد..
4-نقل المسلمين لمشكلات الغرب التي نشأت في ظروف تاريخية خاصة به، وإقحام تلك المشكلات في داخل المجتمع الإسلامي، على الرغم من اختلاف الظروف والملابسات!! مثل مشكلة الصراع بين الدين والعلم.
المرحلة الثالثة (مرحلة: ذاتية الإسلام وظهور تميزه على المبادئ الغربية) :
وفي هذه المرحلة بدأت تتضح صورةُ الإسلام الخاصة به، ومقاييسه الذاتية، وبدأت مرحلة وعي الذات وأنَّ ما تملكه الأمةُ من مبادئَ سامية ونظمٍ صالحةٍ أفضلُ مما هو موجود لدى الغرب، فقد وجد المسلمون بين أيديهم رصيداً ثميناً من المثل والقيم والمبادئ والنظم، واكتشفوا أن ما جاء به الإسلام نظامٌ كامل وشامل للحياة.
وفي هذه المرحلة بدأت تتضح عيوبُ وسلبياتُ النظم الغربية، وأصبحت تُوجَّه الانتقاداتُ إليها، فبدأت تتضح عيوبُ (الاشتراكية) و (العلمانية) و (الديمقراطية) ، وأن الشعوب لم تجد في تلك المذاهب والنظريات ما يحقق رُقِيَّها وسعادتَها [11] .
المطلب الثاني: تميز علم الثقافة الإسلامية، وأهمية تدريسها في الجامعات:
ويحوي هذا المطلب محورين:
المحور الأول: تميز علم الثقافة الإسلامية على غيره من العلوم: