فهرس الكتاب

الصفحة 18306 من 19127

ويمكن أن يوصف هذا القدر من الولاية بأنَّه نوع من الرقابة الدستورية على الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، فهي رقابة على دستورية الأحكام القضائية، لا ترقى إلى درجة اختصاصات ما يعرف بالمحاكم الدستورية إلا إذا ضُمِّنت رقابتها على الأحكام والقرارات رقابتها على مستنداتها النظامية؛ وعلى فرض عدم إمكان دخول رقابتها على الأنظمة تبعًا، فتبقى مختصة برقابة دستورية الأحكام والقرارات، وهو أمر لا يتعارض مع مسمى المحكمة العليا.

وعلى كل حال، فوجود هذا النوع من الرقابة مطلب مهم في النظامين، وإضافة تنظيمية تستحق الشكر.

ويُلحَظ أنَّ (المادة الثالثة عشرة) من نظام القضاء نصت على هيئة عامة برئاسة رئيس المحكمة العليا وعضوية جميع قضاتها تتولى فيما تتولى: أ- تقرير مبادئ عامة في المسائل المتعلقة بالقضاء. ب- النظر في المسائل التي ينص هذا النظام أو غيره من الأنظمة على نظرها من الهيئة العامة.

وفي الفقرة الأولى جاء تقرير المبادئ العامة بتنظيم واضح يفيد من السوابق القضائية، وبما أنها سوابق تخضع لمراقبة المحكمة العليا التي تُخضعها بولايتها لأحكام الشريعة الإسلامية، فستساهم في حصر القضايا التي يسوغ تدوينها، ليفيد منها القضاة فيما ينظرونه من قضايا.

وفي الفقرة الثانية ما قد يوحي بإمكان إضافة اختصاصات جديدة للمحكمة العليا وهيئتها العامة، وهو في حال حصوله أولى - في نظري- من المحكمة الدستورية، لأن جميع أعضائها من القضاة، وهو ما ليس شرطًا في تكوين المحاكم الدستورية، بل يُعدّ من عيوبها، كما هو الحال في النظام الفرنسي مثلاً.

وأخيرًا يمكن القول هنا باختصار: لقد انتصر التطوير التنظيمي على دعاوى الإصلاح الإعلامية، وبقيت لأنظمتنا أصالتها في محور أصولها، ومرونتها الدائرة حول هذا المحور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت