لا ريب أن هناك حاجّةً ماسّة إلى قواعدَ معيارية وموحّدةٍ للإملاء العربي ؛ وذلك لأن موضوعَ قواعد الإملاء أو قواعد الكتابة العربية يُعَدُّ من القضايا اللغوية المُلِحّة التي تعاني منها اللغةُ العربية، فقد طال الخُلْف بين المصنّفين في كثيرٍ من قواعدها قديماً وحديثاً، ولا تزال الأصواتُ تجأرُ بالشكوى من عُسْرها، ومن كثرة الاختلاف في قواعدها، لذلك حظي الموضوعُ باهتمام المؤسسات التعليمية والعلمية والمجامع اللغوية عامّةً، وباهتمام مجمع اللغة العربية بالقاهرة خاصّةً [2] ، وما فَتِئَت محاولاتُ الباحثين منذ منتصف القرن الماضي تتوالى في تقديم الاقتراحات وصولاً إلى تيسيرها على الكاتبين وتوحيد صورها، كما تنامى عددُ الكتب المعاصرة التي وقفها أصحابُها على قواعد الكتابة حتى جاوزت العشرات، على ما بينها من تفاوتٍ في: المنهج، والمادّة، والشرح، والتوثيق، والتفصيل، ومَبْلَغ حظّها من الدقّة والصواب، والزيادة والنقص، والملاحظ التي تتّجه عليها [3] .
ولمّا كان بابُ الاجتهاد في هذا الموضوع لا يزال مُشْرعاً حتى تُقالَ كلمةُ الفصل فيه، وكنتُ - إلى ذلك - معنياً بموضوع قواعد الكتابة العربية أو الإملاء، فقد نهضت بتدريسها ثلاثة عشر عاماً (1993- 2006م) لطلبة وطالبات قسمي اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية في كلية التربية الأساسية بدولة الكويت، وبعد معاودة النظر في (قواعد الإملاء) المتقدّمة التي أصدرها المجمع والتي غدت في أيدي القراء والمختصين، يفيدون منها، ويحتكمون إليها تصحيحاً وتخطئةً = رأيت لزاماً عليّ أن أنهض بواجب العلم أولاً، وبحقّ هذه اللغة الشريفة عليّ ثانياً، فدوّنت ملاحظاتٍ متنوعةً على (قواعد الإملاء) بياناً لوجه الحقّ، وتصحيحاً لما شابها من ملاحظ مختلفة.