فهرس الكتاب

الصفحة 18486 من 19127

الحمد لله؛ اصطفانا من عباده مؤمنين، وجعلنا من خير أمم العالمين، نحمده على ما اصطفانا واجتبانا، ونشكره على ما أولانا وأعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [البقرة:223] .

أيها المسلمون: يعتقد المؤمن أن الله تعالى هو الخالق المدبر، له الأمر وله الحكم في خلقه، لا رادَّ لأمره ولا معقب لحكمه، وأما البشر فهم عبيد مخلوقون؛ فوجب أن يكون لهم حدود ينتهون إليها ولا يجاوزونها في أقوالهم وأفعالهم وأفكارهم، ولكن الزنادقة يرفضون ذلك لأنهم جعلوا الإنسان مركز الكون والمتصرف فيه بما يشاء، وتلك هي الفكرة التي انطلق منها ملاحدة الغرب، ثم تلقفها عنهم ملاحدة العرب؛ ليبيحوا للإنسان بها فعل ما يشاء، وقول ما يشاء، واعتقاد ما يشاء، وأي قيود دينية أو أخلاقية أو عرفية على ذلك فهي مرفوضة عند هؤلاء الملاحدة؛ لأنها تعارض الحرية المقررة عندهم المبنية على فكرة تأليه الإنسان، وكونه مركز الكون.

إنهم يصيحون في مجتمعاتهم وعلى حكوماتهم يطالبونهم بحرية الرأي، وحرية النشر، وتحطيم القيود الرقابية على ما ينشرونه من قيح أفكارهم، وردغة شهواتهم، سواء كانت قيودا دينية أم سياسية أم أخلاقية، مستشهدين بدساتير الغرب ومنظماته الحقوقيه، وكأنها الحق الذي لا باطل فيه، مع أنه قد بان لنا أن حرية الرأي والنشر في البلاد الغربية لا تخلو من انتقائية ظالمة، وليست مطلقة من كل القيود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت