فهرس الكتاب

الصفحة 18527 من 19127

وفي هذا الشهر غزوة بدر الكبرى التي نصر الله فيها عساكر الإيمان وجنود الرحمان، وهزم فيها جنود الشيطان وأنصار الشرك والطغيان، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خروج أبي سفيان بعير قريش من الشام، ندب أصحابه إلى تلك العير، فخرجوا في ثلاث مئة وبضعة عشر رجلاً فقط لا يريدون إلا العير لا يريدون عدوهم، ولكن الله بحكمته جمع بينهم على غير ميعاد ليقضي سبحانه ما حكم به، وأراد، فإن أبا سفيان لما علم بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث صارخاً إلى أهل مكة يستنجدهم ليمنعوا عيرهم، فخرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله يقول قائلهم: والله لا نرجع حتى نقدم بدرا، ونقيم فيها ثلاثاً ننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمور، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبداً قالوا هذا، ولكن الله بما يعملون محيط، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنصاره حفيظ، فأوحى الله إلى ملائكته: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:12،13] . فقيض الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من أسباب النصر ما به انتصروا، ولأعدائه وحربه كسروا، فقتلوا من صناديد قريش وفريقاً أسروا، ورجع فل قريش مهزومين موتورين خائبين، فلله الحمد رب السماوات والأرض رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت